تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩٥ - سنة ١٢٢٢ هـ-١٨٠٧ م الغزو الوهابي للنجف
سنة ١٢٢٢ هـ-١٨٠٧ م الغزو الوهابي للنجف
و في جمادى الثانية من هذه السنة دهمت غزاة الوهابيين مدينة النجف، و أراد الغزاة أن يتسلّقوا سور النجف، فتسلّح النجفيون و أهل العلم بقيادة العلماء الأعلام، و أصاب المهاجرين و المجاورين الرعب.
ذكر صاحب"مفتاح الكرامة"في آخر مجلّد الشفعة ما لفظه:
و في هذه السنة أي سنة ألف و مئتين و اثنين و عشرين جاء الخارجي الذي اسمه سعود في جمادى الآخرة من نجد بما يقرب من عشرين ألف مقاتل أو أكثر، فجاءت النذر بأنّه يريد أن يدهمنا في النجف الأشرف غيلة فتحذّرنا منه و خرجنا جميعا إلى سور البلد، فأتانا ليلا فرآنا على حذر قد أحطنا بالسور بالبنادق و الأطواب، فمضى إلى الحلّة فرآهم كذلك، ثمّ مضى إلى مشهد الحسين عليه السّلام على حين غفلة نهارا فحاصرهم حصارا شديدا فثبتوا له خلف السور و قتل منهم و قتلوا منه و رجع خائبا و عاث في العراق فقتل من قتل، و قد استولى على مكّة المشرّفة و المدينة المنوّرة و تعطّل الحاج ثلاث سنين. [١]
و أنشأ حينها الفاضل الشاعر الأديب الشيخ علي زيني بن الشيخ محمد حسين بن الشيخ زين العابدين العاملي النجفي قصيدة مشهورة بلسان أهل العراق الدارج في عصره المعروف بالموّال، و قد قصد مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام و وقف قبالة المرقد المطهّر، و قال مخاطبا له:
يا فارس الخيل غوجك بالحرب حمّاي # مالوم و بضامري حامن من دواحماي
يا من لثار الحرايب لو خبت حمّاي # الصبر منّا تخردل يا علي و رّب
و الهضم ضرنا و لعند قلوبنا و رّب # شنهو العذر يا علي عند الخلق و الرّب
[١] الحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة: ٣٣.