تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩٤ - الغزو الوهابي للعراق
منها (سعود) كساه الذل خالقه # و لم يزل بنكال دائم و جفا
أراد تهديم ما الباري يشيده # من قبّة لسقام العالمين شفا
و جمّع الجيش من أهل الحجاز و من # سكّان نجد و من للمؤمنين قفا
و قد أتى الناس قبل الفجر في صفر # بتاسع الشهر نحو السور قد زحفا
مقسّما جيشه أقسام أربعة # كلّ له سائق يعييه إن وقفا
حتى أتى السور قوم منهم فرقوا # ففاجأوا حتفهم في الحال قد صدفا
و صفّ بالباب قوما مكثرين لها # من المعاول في حزب قد ارتدفا
و الناس في غفلة حتى إذا انتبهوا # أعطوا الثبات و باريهم بهم رؤفا
فهزّموا الجند نصرا من إلههم # و السوء عنهم بعون اللّه قد صرفا
و ردّ سلطان نجد ملء أعينه # حزنا و قد باء بالخسران و انصرفا
فلا السلالم و الأدراج نافعة # بل ربنا قد كفانا شرّها و كفى
و قد طوى اللّه وقت الحرب في عجل # لأنّه لم يكن ما كان قد وصفا
و لم ينل غير قتل في جماعته # و الكل في عدد القتلى قد اختلفا
و كان من بان نجم الصبح أوّله # و منتهاه طلوع الفجر حين صفا
و ثمّ معجزة أخرى لسيّدنا # في ذلك اليوم من بعض الذي سلفا
قد كان في حجرة في الصحن ما # و جمّعوه من البارود قد جرفا
أصابه بعض نار ثمّ بردّها # مبرّد نار إبراهيم إذ قذفا
فلا تخف بعد ما عانيت من عجب # و لا تكوننّ ممّن قلبه رجفا
و قرّ عينا و طب نفسا فإنّك في # جوار حامي الحما قد صرت مكتنفا
و قال في خبر كوفان في حرم # ما أمّها من بغى إلاّ و قد قصفا
و من تقطّع قلب الجور أرّخه # (نحس بدا لسعود إذ رقى النجفا) [١]
[١] مجموع الشيخ الشيخ محمد رضا الشبيبي.