تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩٣ - الغزو الوهابي للعراق
الغزو الوهابي للعراق
في هذه السنة هاجم الوهابيون العراق من عدّة جهات، و طلعت جماعاتهم تغزو قرى الحدود من الطف و لكن من غير أن تنال نجاحا في غزواتهم. و كان سكّان البلدان من الزبير إلى السماوة مع حلفائهم من القبائل يصدّون هجماتهم بسهولة. أمّا النجف فقد سار سعود بجيشه إليه و أحاط به ثمّ أمر رجاله بتسوّر السور و مهاجمة البلد، و قد أوشكوا أن يدخلوه لو لا أن عاجلهم النجفيون من السور و أبراجه، و أعانهم وجود الخندق العميق حول البلد، و جرت مناوشات عنيفة و قتال بين الطرفين أدّى إلى مقتل عدد غير يسير منهم و ردّوا على أعقابهم. [١]
ذكر السيّد محمد جواد العاملي صاحب كتاب"مفتاح الكرامة"الوهابية في أواخر أكبر مجلّدات الكتاب المذكور، و هو معاصر لرئيسهم سعود، و مشاهد لبعض وقائعه في العراق، و كانت عند تصنيف الكتاب المذكور، ففي آخر مجلّد الضمان ما لفظه:
و في السنة الحادية و العشرين في الليلة التاسعة من شهر صفر قبل الصبح هجم علينا سعود و نحن في غفلة حتى أنّ بعض أصحابه صعد السور و كادوا يأخذون البلد فظهرت لأمير المؤمنين عليه السّلام المعجزات الظاهرة و الكرامات الباهرة فقتل من جيشه كثير و رجع خائبا. [٢]
و قد نظم السيّد أبو الحسن بن الشاه كوثر النجفي قصيدة في خيبة سعود، و رجوعه بالفشل و الخسران بقوله:
بشرى لمن سكنوا كوفان و النجفا # و جاوروا المرتضى أعلى الورى شرفا
مولى مناقبه عن عدّها قصرت # كلّ البرايا و لم تعلم له طرفا
[١] أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث: ٢٧٧.
[٢] الحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة: ٣٣.