تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥٧ - رحلة الشيخ عباس القرشي
تطلّعوا إلى الحياة يوم كان الناس في سبات، فقد طمحت نفسه إلى نيل الرفاه و السعادة فسافر إلى مختلف البلدان، و هناك لاقى أهوالا كما لاقى ما يؤنسه شأن كل سائح. و من ديوانه نقرأ صورا توقفنا على بعض ذلك منها حينما حلّ طهران اصطدم بشخص يدعى الكندي الذي احتكر على الناس قوتهم، و فيه تجد كثيرا من القصائد و المقاطيع في هجائه، و ممّا يظهر منه أنّه من أعيان التجّار هناك و قد مرّت أزمة في الغذائيات أوعزها إليه و حرّض عليه السلطان ناصر الدين القاجاري، منها:
يا ناصر الدين و من مبلغ الـ # شكوى منّي على الشحط
طهران كانت خير مسكونة # خصّت برغد العيش و البسط
فاحتكر الكندي غلاّتها # فاحترقت طهران بالقحط
أحرقه اللّه بنيرانه # ملفّعا بالقار و النفط
و هجاه مرّة أخرى ضمن قصيدة طويلة، منها:
لم أر كالكندي بين الورى # باللؤم من حرّ و من عبد
سيماه سيما مسلم زاهد # و القلب منه قلب مرتد
و اصطدم بوزير خارجية إيران سعيدخان، فهجاه، و قد خاطب بذلك السلطان ناصر الدين، بقوله:
إذا شئت أن تهلك المفسدين # بطهران يا ناصر الدين فاقتل سعيدا
فإنّ الفساد عفى رسمه # فجاء سعيد فعاد جديدا
و خذ منه ما ملكته اليمين # طارف أمواله و التليدا
و خلّده في السجن حتى يموت # و أوقره ما دام حيّا حديدا
و عذّبه حتى يملّ الحياة # في كلّ يوم عذابا شديدا
و اصطدم بحكومة إيران عند دخوله عاصمتها فوصفها بقوله:
عجبت لطهران ماذا بها # لمعتبر عاقل من عبر