تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٣ - سنة ١٥٨ هـ-٧٧٤ م المنصور العباسي ينزل النجف
رجال من بني هاشم بالمدينة على بيعته سرّا، و فيهم بعض بني العباس، و قيل: كان من دعاته أبو العباس السفّاح و أبو جعفر المنصور. ثمّ ذهب ملك الأمويين، و قامت دولة العبّاسيين، فتخلّف هو و أخوه إبراهيم عن الوفود على السفّاح، ثمّ على المنصور.
و لم يخف على المنصور ما في نفسه، فطلبه و أخاه، فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما و اثني عشر من أقاربهما، و عذّبهم، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين.
و علم محمد النفس الزكية بموت أبيه، فخرج من مخبئه ثائرا، في مئتين و خمسين رجلا، فقبض على أمير المدينة، و بايعه أهلها بالخلافة. و أرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة فغلب عليها و على الأهواز و فارس.
و كتب إليه المنصور يحذّره عاقبة عمله، و يمنيه بالأمان و واسع العطاء، فأجابه:
"لك عهد اللّه إن دخلت في بيعتي أن أؤمنك على نفسك و ولدك"و تتابعت بينهما الرسل، فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى العباسي، فسار إليه عيسى بأربعة آلاف فارس، فقاتله محمد بثلاثمئة على أبواب المدينة. و ثبت لهم ثباتا عجيبا، فقتل منهم بيده في إحدى الوقائع سبعين فارسا.
ثمّ تفرّق عنه أكثر أنصاره، فقتله عيسى في المدينة، و بعث برأسه إلى المنصور. [١]
سنة ١٥٨ هـ-٧٧٤ م المنصور العباسي ينزل النجف
في هذه السنة نزل المنصور العباسي النجف في طريقه إلى الحج، و توفي محرما بالحج ببئر ميمون من أرض مكّة، و دفن في الحجون بمكّة. [٢]
[١] الأعلام: ٦/٢٢٠.
[٢] الأعلام: ٤/١١٧.