تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٤ - سنة ٢٥٠ هـ-٨٦٤ م ظهور يحيى بن عمر بن يحيى
و ذكر أنّ المنتصر لمّا ولي الخلافة كان أول ما أحدث أن عزل صالح بن علي عن المدينة و استعمل عليها علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد، قال علي:
فلمّا دخلت أودّعه، قال لي: يا علي إنّي أوجّهك إلى لحمي و دمي، و مدّ ساعده و قال:
إلى هذا أوجّه بك فانظر كيف تكون للقوم و كيف تعاملهم-يعني آل أبي طالب- فقال: أرجو أن أمتثل أمر أمير المؤمنين إن شاء اللّه تعالى. فقال: إذا تسعد عندي. [١]
سنة ٢٥٠ هـ-٨٦٤ م ظهور يحيى بن عمر بن يحيى
في هذه السنة ظهر أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، بالكوفة و فيها كان مقتله، و زحف للقتال من ظهر الكوفة من وراء الخندق ليلة الإثنين لثلاث عشرة خلت من رجب.
قال الطبري: أقام يحيى بن عمر بالكوفة يعدّ العدد و يطبع السيوف و يعرض الرجال و يجمع السلاح، و إنّ جماعة من الزيديّة ممّن لا علم له بالحرب أشاروا على يحيى بمعالجة الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم و هو من أهل البأس و النجدة كان قد وجّهه محمد بن عبد اللّه بن طاهر لحرب يحيى، و ألحّت عليه عوام أصحابه بمثل ذلك، فزحف إليه من ظهر الكوفة من وراء الخندق ليلة الإثنين لثلاث عشرة خلت من رجب، و معه الهيضم العجلي في فرسان من بني عجل، و أناس من بني أسد، و رجّالة من أهل الكوفة ليسوا بذوي علم و لا تدبير و لا شجاعة، فأسروا ليلتهم ثمّ صبحوا حسينا و أصحابه، و أصحاب حسين مستريحون و مستعدّون، فثاروا إليهم في الغلس، فرموا ساعة، ثمّ حمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموا و وضع فيهم السيف، فكان أوّل
[١] الكامل في التاريخ: ٦/١٤٨-١٤٩.