تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥٠ - سنة ١٢٥٩ هـ-١٨٤٣ م توجّه نجيب باشا لحرب النجف
عليهم، و الشيخ لم يقم له بل بقي على جلسته. قال الوالي مخاطبا الشيخ: ألم يصلك كتابي؟ألم تسمع بسطوتي؟.
قال الشيخ: سمعنا كلّ ذلك، و كان يزيد بن معاوية أشدّ منك سطوة.
قال الوالي: لم لم تؤدي حقّ الوافد و القيام له؟.
أجابه الشيخ: إنّي بالنسبة إليك كالسلطان إلى الرعية.
الوالي: و كيف ذلك؟.
فصاح الشيخ بأعلى صوته لكي يسمع الأمراء و الضبّاط الحاضرون، قائلا: "أنا أخو الشيخ موسى المصلح بين الدولتين، و نحن لنا الفضل عليكم، و لو لا أخي لا حتلّ أهل إيران العراق منكم، فأخي السلطان و أنا أخوه، و إذا أسأت إلينا تغضب عليك حكومة استانبول. ثمّ إنّ الضبّاط و الجيش لا بدّ و أن يخالفوك إن نويت عقوبة النجف البلد الذي ضمّت تربتة جسد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بطل الإسلام و المسلمين، و النجف بلد العلم و الدين، فاستجوب الأمراء و الضبّاط و رؤساء القبائل الذين زهوت بهم، و اعرف موقفك منهم، ثمّ أدخلوا بقيّتهم إلى الخيمة و خاطبهم الشيخ بعد أن عرّف نفسه لهم قائلا:
"ناشدتكم اللّه تعالى هل تطيعون الباشا بضرب النجف و من فيها"؟.
الجواب: كلاّ.
قال الباشا: الآن عفونا عنكم.
أجابه الشيخ: بعد أن عفوت فلك علينا حقّ الوافد، ثمّ قام الشيخ من مجلسه و تصافحا.
قال الباشا: الآن نرجع الأمر إليك يا شيخ النجف بالإنصراف، أو ندخل النجف سلما.
الشيخ: لا معنى لدخول الجيش النجف بعد العفو، و الذي أراه أنت و خاصّتك ضيف عندنا لكي تزور مرقد بطل الإسلام سيّدنا علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فأجاب