تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣ - إجتماع لنجدة محمد بن أبي بكر
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين: "أكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللّه"، فقال المشركون: لا و اللّه ما نعلم إنّك رسول اللّه، لو نعلم إنّك رسول اللّه ما قاتلناك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: "اللهم إنّك تعلم أنّي رسول اللّه، أكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه"، فو اللّه لرسول اللّه خير من علي، و ما أخرجه من النبوة حين محا نفسه.
قال عبد اللّه بن عباس: فرجع من القوم ألفان و قتل سائرهم على ضلالة. [١]
إجتماع لنجدة محمد بن أبي بكر
في هذه السنة ندب أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الكوفة بالتوجّه إلى مصر لنجدة محمد ابن أبي بكر عامله هناك، فعسكر مالك بن كعب الأرحبي بهم في ظهر الكوفة.
أخرج ابن أبي الحديد، عن حبيب بن عبد اللّه، قال:
و اللّه إنّي لعند علي جالس إذ جاءه عبد اللّه بن معين و كعب بن عبد اللّه من قبل محمد بن أبي بكر يستصرخانه قبل الوقعة، فقام علي فنادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فصلّى عليه، ثمّ قال:
"أمّا بعد، فهذا صريخ محمد بن أبي بكر و إخوانكم من أهل مصر، قد سار إليهم ابن النابغة عدو اللّه و عدو من والاه، و ولي من عادى اللّه، فلا يكونّن أهل الضلال إلى باطلهم، و الركون إلى سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعا على باطلهم و ضلالتهم منكم على حقّكم. فكأنّكم بهم و قد بدأوكم و إخوانكم بالغزو، فاعجلوا إليهم بالمواساة و النصر.
عباد اللّه، إنّ مصر أعظم من الشام و خير أهلا، فلا تغلبوا على مصر، فإنّ بقاء مصر في أيديكم عزّ لكم، و كبت لعدوّكم، اخرجوا إلى الجرعة [٢] -قال: و الجرعة بين
[١] المستدرك على الصحيحين: ٢/١٥٠.
[٢] الجرعة: من مواضع النجف، تقدّم الكلام عنها في الجزء الأول من كتابنا.