تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٧٩ - رسالة من العلماء إلى والي بغداد
بعض المظالم، فزاره العلماء و الرؤساء، ثمّ في بعض الأيام عمل وليمة في الدار التي كان نازلا فيها قرب القلعة، و شحن الدور التي كانت حولها بالعساكر، و دعا إلى هذه الوليمة علماء البلد كالشيخ مهدي بن الشيخ كاشف الغطاء و وجوهها منهم عبّود الفيخراني، فجاء بعض و امتنع آخرون، و لمّا تمّ النصاب عندهم و وضعت الموائد نزع الحاكم يعقوب الطربوش عن رأسه، و هي العلامة بينه و بين العسكر، فامتلأت الدار بالعساكر و قبض على كلّ واحد من شيوخ الشمرت جماعة من العسكر و أوثقوهم كتافا، فخاف العلماء و خرجوا حتى أنّ بعضهم خرج حافيا فأمّنهم الرئيس و طيب خاطرهم، و ضرب هؤلاء المتقدّم ذكرهم بالسياط حتى ماتوا تحت الضرب، و ألقى جثثهم خارج السور حتى بقيت أياما فسكنت الفتنة بعد قتلهم مدّة، ثمّ عادت إلى الظهور. [١]
رسالة من العلماء إلى والي بغداد
و فيما يلي نص رسالة من بعض علماء النجف الأشرف إلى والي بغداد محمد رشيد باشا في شأن هذه الحادثة:
معروض الدعوات الخيرية لدى مراحم الحضرة المشيرية أيّدها رب البريّة آمين.
هو أنّه يوم الإثنين المبارك سابع و عشرين من شهر الحال حضر في المجلس صاحب العزّة ميرآلاي العساكر الشاهانة عمر بك لأجل تمييز رسم العبورات، و أحضر العلماء و الأعضاء و وجوه التجّار، و أمر أيضا بإحضار رؤساء الشمرت، فحضر فيهم مهدي الفيخراني، و ظاهر الملحة، و عبود الفيخراني، و السيّد سعد و ظاهر الحجي، و بعض أتباعهم. و بعد انعقاد المجلس على هذا الوجه دخل مقدار (بلوك) من العسكر المنصور، فأمرهم حضرة البك المذكور بأن يقبضوا على المغرورين من رؤساء الشمرت المذكورين، فقبضوا عليهم بأقل من لمحة طرف و أدخلوهم إلى القشلة، و حين سمع بذلك رفاق الأشقياء المزبورون ثاروا للمحاربة و ثوّروا التفنك، و أرادوا
[١] معارف الرجال: ٣/٣٠٤. أعيان الشيعة: ١٥/٤٢٩.