تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥١ - سنة ١٢٦٠ هـ-١٨٤٤ م مفتي مصر يزور النجف
الدعوة، و قدم الوالي نجيب باشا النجف مع خواصّه و حرّاسه بما يقرب من أربعمئة فارس تركي، فاستقبلهم سدنة الحرم الأقدس حاملين المصاحف التي تحمل أمام الملوك إذا زاروا، و الأعلام بأيديهم. و أقام الباشا ثلاثة أيام ضيفا على الشيخ في دارهم الكبيرة، و عادوا إلى بغداد. [١]
سنة ١٢٦٠ هـ-١٨٤٤ م مفتي مصر يزور النجف
في هذه السنة ورد النجف الأشرف مفتي مصر بجلالة عظيمة و معه بعض الطلبة، فسأل عن علماء النجف، فأرشد إلى الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، فزار المفتي الشيخ عصرا في محل تدريسه-و هي الدار المعدّة لذلك من عهد أبيه و إخوته-و كان مع المفتي جماعة، و عند الشيخ كثير من تلامذته، فلمّا استقر به الجلوس و أنس بمفاكهة الشيخ و جرت بينهما أسئلة في العقايد حتى انتهى الأمر إلى ذكر الصحابة و شيعتهم، و علي و شيعته.
فقال الشيخ حسن: علي و شيعته هم الناجون و غيرهم مرجون لأمر اللّه تعالى.
فقال المفتي: إنّها قسمة ضيزى.
فقال الشيخ: ما تقول في ابن الأثير، أهو محدّث صادق؟.
قال: نعم.
فقال الشيخ: و أنت تعترف بصدق حديثه؟.
قال: نعم.
قال: إنّه قال في باب"قمح": و في حديث علي عليه السّلام قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله:
"ستقدم على اللّه أنت و شيعتك راضين مرضيين، و يقدم عليه عدوّك غضابا مقمحين" [٢]
[١] معارف الرجال: ١/٢١٣-٢١٤.
[٢] النهاية في غريب الحديث و الأثر: ٤/١٠٦.