تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٣٧ - جفاف بحر النجف
سنة ١٢٩٣ هـ-١٨٧٦ م حوادث الشمرت و الزقرت
في هذه السنة وقعت حادثة في النجف بين الشمرت و الزقرت قتل فيها عبد اللّه وهب من رؤساء الشمرت. [١] و قد تقدّم في سنة ١٢٦٩ هـ-١٨٥٢ م قتل أخيه علي وهب، و عبود الفيخراني، و مهدي الفيخراني، و ظاهر الملحة، و محبوب-أحد عبيد الملاّ يوسف-بأمر علي باشا الكوزلي و بكر أفندي و يعقوب حاكم النجف.
جفاف بحر النجف
في هذه السنة جفّ بحر النجف. و ربّما أرّخ جفافه بما دون هذا التاريخ، حيث كان جفافه تدريجيا. و لمّا جفّ امتلأت المنطقة و قراها من زحافاته البحرية، و ارتحلت السلاحف و الضفادع البحرية الكبيرة إلى الفرات في الكوفة من الجانب البرّي ممّا يقارب خان المصلّى الأوّل الواقع في الطريق بين مدينتي النجف و كربلاء.
ذكره شيخنا محمد حرز الدين، و قال: حدّث رجل كان فارسا متأخّرا عن القافلة يسير ليلا في هذا الطريق فوق النجف بفرسخ تقريبا، إذ سمع أصواتا و صدى سير الزحافات على الأرض، فظنّ أنّه احيط به من الأعراب الغزاة، فأسرع، ثمّ حقّق النظر فوجد الأرض مملوءة بالسلاحف و الضفادع بكثرة لا توصف متّجهة نحو الفرات بضواحي الكوفة تطلب الماء و النجاة من الموت. و من هنا قد يستدلّ بذلك على أنّ هذه الحيوانات تشمّ ريح الماء من الهواء على مسافة فرسخ و ربع. و قد ماتت الحيوانات الصغيرة و الضعيفة في طريق سيرها على الرمال. و لمّا أشرقت عليها الشمس حدثت عفونة في الهواء من موتى الزحافات في الرمال الشمالية للبلد، و من الأسماك الميتة في البحر الجاف غربي البلد. و قد أثّرت في صحّة النجفيين حيث كان الوقت صيفا شديد الحر.
[١] أعيان الشيعة: ١٥/٤٣٠. شعراء الغري: ٢/١٢٢.