تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧ - سنة ١٢ هـ-٦٣٣ م فتح الحيرة
إلى إحدى ثلاث: الإسلام، أو الجزية، أو المنابذة. فاختاروا المنابذة، و تنادوا عليكم الخزازيف، فقال ضرار: تنحّوا لا ينالكم الرمي حتى ننظر في الذي هتفوا به، فلم يلبث أن امتلأ رأس القصر من رجال متعلّقي المخالي يرمون المسلمين بالخزازيف و هي المداحي [١] من الخزف، فقال ضرار: أرشقوهم، فدنوا منهم فرشقوهم بالنبل فأعروا رؤوس الحيطان، ثمّ بثّوا غارتهم فيمن يليهم و صبح أمير كلّ قوم أصحابه بمثل ذلك، فافتتحوا الدور و الديرات و أكثروا القتل، فنادى القسّيسون و الرهبان: يا أهل القصور ما يقتلنا غيركم. فنادى أهل القصور: يا معشر العرب قد قبلنا واحدة من ثلاث فادعوا بنا و كفّوا عنّا حتى يبلغونا خالدا، فخرج إياس بن قبيصة و أخوه إلى ضرار بن الأزور، و خرج عدي بن عدي و زيد بن عدي إلى ضرار بن الخطاب و عدي الأوسط الذى رثته أمّه و قتل يوم ذي قار، و خرج عمرو بن عبد المسيح و ابن أكال هذا إلى ضرار بن مقرن و هذا إلى المثنى بن حارثة، فأرسلوهم إلى خالد و هم على مواقفهم قال: و كان أوّل من طلب الصلح عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيّان بن الحارث و هو بقيلة-و إنّما سمّي بقيلة لأنّه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا يا حار ما أنت إلاّ بقيلة خضراء-و تتابعوا على ذلك فأرسلهم الرؤساء إلى خالد مع كلّ رجل منهم ثقة ليصالح عليه أهل الحصن، فخلا خالد بأهل كلّ قصر منهم دون الآخرين و بدأ بأصحاب عدي و قال: ويحكم ما أنتم، أعرب فما تنقمون من العرب أو عجم فما تنقمون من الإنصاف و العدل؟. فقال له عدي: بل عرب عاربة و أخرى متعرّبة، فقال: لو كنتم كما تقولون لم تحادونا و تكرهوا أمرنا، فقال له عدي: ليدلّك على ما نقول أنّه ليس لنا لسان إلاّ بالعربية، فقال: صدقت، و قال: اختاروا واحدة من ثلاث:
أن تدخلوا في ديننا فلكم ما لنا و عليكم ما علينا إن نهضتم و هاجرتم و إن أقمتم في
[١] دحا الحجر بيده: رمى به. و المداحي آلة تحاك و تنسج لرمي الحجارة الخزفية، و تعرف المداحي في اللغة الدارجة اليوم في النجف و كثير من المدن و القرى الفراتية بالمعچال.