تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤٨ - من توفي في هذه السنة من الأعلام الشيخ خضر شلاّل
جماهير الناس و كنت ممّن معه، فأتينا وادي السلام، فصلّى الشيخ و دعا و أمّنّا و تضرّعنا، فلمّا قرب أوان رجوعنا إذا بجماعة من فضلاء بغداد و معهم القاضي و قد عزل عن منصبه و جاء لزيارة المشهدين، فلمّا وصلوا إلى التل الشمالي الشرقي المشرف على وادي السلام رأوا اجتماع الناس، فسألوا عن ذلك، فأخبروا أنّه لأجل الإستسقاء، فجلسوا على التل مستهزئين، و بلغ ذلك الشيخ، فأمر الناس بكشف رؤوسهم و صرخوا صرخة واحدة، و جعل الشيخ يقول:
"يا رب كنت إلى الآن أستسقي متضرّعا مستكينا، و الآن أستسقي مستحقّا، فوعزّتك لا ندخل البلد إلاّ بعد الإجابة". فما هو إلاّ و قد ظهر سحاب بقدر الكف ثمّ انتشر حتى ملأ الأفق، و جاء المطر كأفواه القرب، و أراد الناس أن يتفرّقوا، فمنعهم الشيخ و قال: لا، حتى تبتلّوا. و اجتمع القاضي بالشيخ خضر بعد ذلك و عظّمه.
ألّف كتاب"التحفة الغروية في شرح اللمعة الدمشقية"، و"أبواب الجنان و بشائر الرضوان"المشهور بمزار الشيخ خضر، و"مختصر شرح اللمعة"، و"مصباح الرشاد و نجم الهداية"شرح على هداية المسترشدين، و"جنّة الخلد"في أصول الدين، و"سحر الإمامية"، و"معجز الإمامية"، و"مصباح الحجيج"، و"مصباح التمتّع و عصام الدين". [١]
و فيها توفي في النجف الشيخ شاهر بن الشيخ نون بن عبد الواحد بن عبد الخضر ابن راشد العبودي [٢] النجفي، و أقبر في وادي السلام.
كان شيخا فاضلا عالما عرف بالتقوى و الزهد. و كانت له خزانة كتب كبيرة. [٣]
[١] أعيان الشيعة: ٢٩/٢٥٤. معارف الرجال: ١/٢٩٥.
[٢] نسبة إلى القبيلة الشهيرة بالعبودة، و هو أب الأسرة المعروفة اليوم بآل الشيخ مشهد، و قد انقرض رجال العلم من هذه الأسرة، و الموجود منهم اليوم مزارعين بضواحي الكوفة على نهر الفرات.
[٣] معارف الرجال: ١/٣٤٨.