تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٤ - سنة ٤٣٦ هـ-١٠٤٤ م زيارة الملك أبي كاليجار النجف
سنة ٤٣١ هـ-١٠٣٩ م جلال الدولة البويهي يزور النجف
في هذه السنة زار مرقد علي أمير المؤمنين عليه السّلام أبو طاهر جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، المتوفى ٤٣٥ هـ، و قد توجّه من بغداد نحو الغري للزيارة، و كان في بعض الطريق يمشي على قدميه طلبا لمزيد الأجر و الثواب، و زار مشهد الحسين عليه السّلام في كربلاء.
قال ابن الجوزي: خرج الملك أبو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر و الكوفة و معه أولاده و الوزير كمال الملك و جماعة من الأتراك و الأتباع، فبدأ بالحائر و مشى حافيا من القبر إلى المشهد، و زار الكوفة فمشى حافيا من الخندق إلى المشهد، فقدّر ذلك فرسخ. [١]
ولد جلال الدولة سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمئة، و كان ملكا محبّبا للرعيّة حسن السيرة، و كان يحبّ الصالحين، و لقي في سلطنته من الأتراك شدائد، و مات ليلة الجمعة خامس شعبان، و غسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ و أبو محمد عبد القادر بن السمّاك، و دفن بداره في دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة و بهاء الدولة قبل نقلهما إلى الكوفة، ثمّ نقل بعد سنة إلى مقابر قريش، و كان عمره لمّا مات إحدى و خمسين سنة و شهرا، و مدّة ولايته على بغداد ست عشرة سنة و أحد عشر شهرا، و لمّا مات كان ابنه الملقّب بالملك العزيز بواسط، فكتب إليه الخليفة القائم بأمر اللّه يعزّيه فيه. [٢]
سنة ٤٣٦ هـ-١٠٤٤ م زيارة الملك أبي كاليجار النجف
فيها سار إلى بغداد الملك أبو كاليجار في مائة فارس من أصحابه إلى بغداد، فلمّا وصل إلى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد و مضى إلى زيارة مشهد الإمام علي عليه السّلام و الحسين عليه السّلام، و دخل إلى بغداد في شهر رمضان و معه وزيره ذو السعادات أبو الفرج
[١] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٨/١٠٥.
[٢] النجوم الزاهرة: ٥/٣٧.