تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٢ - سنة ٤١٨ هـ-١٠٢٧ م الوزير المغربي
البلاد يقول فيها: إنّ جارية ممّن كان لها عندي صورة، أوصت أن تحمل إلى الكوفة و تدفن هناك، و قد نفّذتها، فإذا وصلت فلا تترك ساعة و تسير من وقتها.
قيل: و لم يطلع على ذلك إلاّ الخطيب أبو طاهر بن نباتة، و ثلاثة نفر فرّاشين، فلمّا مات و عمل في التابوت حمل من وقته، و ساروا إلى حصن كيفا [١] فأوصل الغلمان الكتب، فساروا به من وقته و سلك بالجزيرة و غيرها بحيث لم يعلم موته في الموضع إلاّ و قد وصل إلى الموضع الآخر، فيهتم متولّي الموضع بتسييره و إنفاذه، فحين يسير يسمع أنّه الوزير و يكون قد عبر الجهة الاخرى، و لم يزل كذلك حتى وصل إلى الكوفة، فحملوه إلى الغري و هو مشهد علي، و قالوا للنقيب: هذا الوزير المغربي، فأنكروا ذلك، فقالوا: هذا ما هو الوزير، فقالوا: بلى و اللّه الوزير فقالوا: لنا معه علامة تفتح التابوت، فقالوا: اللّه اللّه!كيف يكون ذلك!؟. فقالوا: لا بدّ من فتحه، فثمّ دليل على أنّه الوزير، ففتحوا التابوت فوجدوا الكيس الألف دينار عند رجليه، فأخذوها و حفروا له تحت العتبة، و كتبوا عند رأسه:
"يا جامع الناس لميقات يوم معلوم، اجعل الحسين بن علي المغربي من الفائزين الآمنين، و احشره يوم القيامة مع التوابين". [٢]
و ممّا أخرجه ابن عساكر للوزير المغربي من الشعر قوله:
إنّي أبثّكك عن حديثى # و الحديث له شجون
غيّرت موضع مرقدي # ليلا فنافرني السكون
قل لي فأوّل ليلة # في القبر كيف ترى أكون [٣]
[١] حصن كيفا، و يقال كيبا، و أضنّها أرمنية. و هي بلدة و قلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد و جزيرة ابن عمر من ديار بكر. (معجم البلدان: ٢/٢٦٥)
[٢] تاريخ الفارقي: ١٣٨-١٤٠.
[٣] تاريخ مدينة دمشق: ١٤/١٠٩.