تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٦ - سنة ٦٥٧ هـ-١٢٥٨ م بدر الدين لؤلؤ سلطان الموصل
بـ"الملك الرحيم"، عن مئة سنة، و دفن بمدرسته البدريّة، و قد ملك الموصل نحوا من خمسين سنة.
كان بدر الدين يبعث في كلّ سنة إلى مشهد علي عليه السّلام قنديلا ذهبا زنته ألف دينار.
و كان شابا حسن الشباب من نضارة وجهه، و حسن شكله، و كانت العامّة تلقّبه قضيب الذهب. و كان ذا همة عالية و داهية شديد المكر بعيد الغور، و تأسف الناس عليه لحسن سيرته وجودة معدلته، و قد جمع له الشيخ عز الدين كتابه المسمى بـ"الكامل في التاريخ"فأجازه عليه و أحسن إليه، و كان يعطي لبعض الشعراء ألف دينار. و قام في الملك بعده ولده الصالح إسماعيل. [١]
ترجم له الذهبي، و قال: السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكي مملوك السلطان نور الدين أرسلان شاه بن السلطان عزّ الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل، و كان بطلا شجاعا حازما مدبّرا سائسا جبّارا ظلوما و مع هذا فكان محبّبا إلى الرعية فيه كرم و رئاسة، و كان من أحسن الرجال شكلا، و كان يبذل للقصّاد و يداري و يتحرّز و يصانع التتار و ملوك الإسلام، و كان عظيم الهيبة خليقا للإمارة، و كان الناس يتغالون و يسمّونه"قضيب الذهب"، و كان كثير البحث عن أحوال رعيّته، عاش قريبا من تسعين سنة و وجهه مورد و قامته حسنة يظنّه من يراه كهلا. و قيل إنّه سار إلى رحمة هولاكو و تلطّف به و قدّم تحفا جليلة منها جوهرة يتيمة و طلب أن يضعها في اذن هولاكو و تلطّف به و قدّم تحفا جليلة، ثمّ رجع إلى بلاده متولّيا من قبله و قرّر عليه مالا يحمله، ثمّ مات في ثالث شعبان بالموصل سنة سبع و خمسين و ستمئة. [٢]
[١] البداية و النهاية: ١٣/٢٤٨.
[٢] سير أعلام النبلاء: ٢٣/٣٦٥.