تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧ - سنة ٤٠ هـ-٦٦٠ م شهادة أمير المؤمنين علي عليه السلام، و دفنه
قاتلكم اللّه!لقد ملأتم قلبي قيحا، و شحنتم صدري غيظا، و جرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا [١] ، و أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان، حتى لقد قالت قريش: إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا رأي له في الحرب. للّه درّهم [٢] !و من ذا يكون أعلم بها منّي، أو أشدّ لها مراسا!. فو اللّه لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و لقد نيّفت اليوم على السّتين [٣] ، و لكن لا رأي لمن لا يطاع، يقولها ثلاثا.
فقام إليه رجل و معه أخوه، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا و أخي هذا كما قال اللّه تعالى: رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي [٤] ، فمرنا بأمرك، فو اللّه لننتهينّ إليه و لو حال بيننا و بينه جمر الغضا و شوك القتاد، فدعا لهما بخير، ثمّ قال لهما: و أين تقعان ممّا أريد. ثمّ نزل. [٥]
سنة ٤٠ هـ-٦٦٠ م شهادة أمير المؤمنين علي عليه السلام، و دفنه
في الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان من هذه السنة استشهد الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام بضربة الخارجي عبد الرحمان بن ملجم المرادي بالسيف عند صلاة الصبح في مسجد الكوفة، و توفي في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان، و غسّله الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر، و صلّى عليه ولده الحسن بن علي عليهما السّلام، و دفن في النجف.
[١] النّغب: جمع نغبة. و نغبت من الإناء نغبا: أي جرعت منه جرعا. و التّهمام: الهم.
[٢] للّه درّه، تقال للتعجّب: أي جاء اللّه بدرّه من أمر عجيب لكثرته.
[٣] أي زدت على السّتين.
[٤] سورة المائدة: الآية ٢٥.
[٥] جمهرة خطب العرب: ١/٤٢٧-٤٣٠.