تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٠ - رسالة من العلماء إلى والي بغداد
الهجوم على صحن الحضرة الشريفة و بعض الأماكن الحصينة، فوجدوا العسكر المنصور قد سبقهم إليها و غلبهم عليها و استمرّت محاربتهم إلى الليل. فجاء قاسم الحداد الزقرتي و دخل على حضرة البك الموما إليه و هو في القشلة المعمورة و طلب الأمان لنفسه و رفاقه و تعهّد بالإطاعة و المتابعة للعسكر المنصور، فأعطاه الأمان و خلع عليه. فبلغ ذلك طائفة الشمرت فانحلّت كلمتهم و تفرّقت جماعتهم و تبرّت منهم و أخذهم الخوف من كلّ جانب، و جعلوا يهربون خفية شيئا فشيئا إلى حين الصبح من هذا اليوم المبارك و هو يوم الأربعاء تاسع و عشرين من شهر الحال و لم يبق للمذكورين في البلد خبر و لا عين و لا أثر، و قد انقطع دابر القوم الذين ظلموا و ذاقوا و بال أمرهم بما قدّموا و استراحت منهم البلاد و أمنت مكرهم العباد. و لم يقع بحمد اللّه تعالى و شاية الدولة العليّة و بركات أنفاس الحضرة المشيرية أدنى ضرر أو أذيّة على أحد من الرعيّة، بل لم يفقد لأحد منهم شيء بالمرّة و لا بقدر الذرّة. و عند ذلك ضجّ العلماء و كافة الفقراء لدى حضرة ابن عمّ سيّد الأنبياء بالدعاء للدولة الغرّاء، و قد أدّوا فروض الأدعية الخيرية للحضرة المشيرية، و أظهروا كمال الفرح لوقوع القضية بهذه الكيفية، حتى كان ذلك عندهم من أجلّ الأعياد السنيّة، و قد أكثروا أيضا من شكر حضرة البك المشار إليه دامت نعم اللّه تعالى عليه لحسن تدبيره و سياسته و وفور عقله و شجاعته و بذل مجهوده في صيانة الحضرة الغرّاء و حفظ كافّة الفقراء و حمايتهم من جميع الأسواء، و وقوع المعدّة على يده بهذه الحالة الحسنة لم تتيسّر لغيره من قديم الزمان، و ذلك بالحقيقة كلّه من بركات أنفاس الحضرة الآصفية أيّدها ربّ البريّة. ثمّ لأجل إشعار المسامع الشريفة بوقوع القضيّة المذكورة على هذه الصورة و كون الأهالي جميعا قد أصبحوا في كمال الراحة و تمام الأمنية و الإستراحة، تحرّرت عريضة، و لا زلتم أفندم بحراسة فاطر السماء.
الداعي لدوام حضرتكم السيّد جعفر الخرسان.