تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥٥ - رحلة الشيخ عباس القرشي
جملة من الفضلاء و تعاطى الشعر، و كان ذا قريحة جيّدة فبرع في نظم الشعر. [١]
و قال ناسخ ديوانه السيّد أحمد وهبي الكتبي الحلبي بتاريخ ٦ رمضان ١٣٠٠ هـ:
إنّ هذا الشيخ مرّ علينا في حلب سنة ١٢٨٧ هـ في شهر آب و كان راجعا من سياحته في البلاد الحجازية و المصرية و الشامية و جبل لبنان، و حيث أنّ مهنتي بيع الكتب فحضر إليّ الشيخ المذكور و اشترى منّي"طبقات الشعراء"لابن قتيبة، و بعد معرفتنا به باجتماع ليالي متوالية في منزلي بحضور بعض أصحابنا من أبناء الأدب، فوجدناه عالما متضلّعا بالعلوم العربية و خاصة في علم اللغة، يكاد يكون إماما و أديبا ماهرا نقّادا في فنون الأدب، يحفظ القرآن العظيم و له محفوظات بالأحاديث النبوية الشريفة و الحكم و الأمثال. و هو يحفظ ما يزيد على عشرين ألف بيت من الشعر ما هو من كلام العرب و من فحول الشعراء المخضرمين و المولدين، و له مطالعات كثيرة عن وقائع العرب و نوادرهم و تواريخهم حتى أنّه إذا قصّ على أحد قصّة تاريخية من المواقع التي جرت في صدر الإسلام يظنّه السامع أنّه حاضرها بنفسه لأنّه يعبّر عنها بحذافيرها. سألناه عن ولادته في أي بلد فقال: إنّه ولد بمدينة النجف الشريفة في أقصى إقليم العراق و إنّه قرشي النسب، و أعلمنا بسياحته في البلاد الحجازية و البلاد المصرية و الشام و ساحل فلسطين و جبل لبنان، و قد استقام عندنا في حلب مدّة لا تزيد على ثلاثين يوما، ثمّ ذهب قاصدا بلاد العراق على وعد منه أنّه سيعود إلينا بعد ستّة أشهر، فكانت غيبته عنّا عشر سنوات، و كان السبب بذلك أنّه ذهب من العراق إلى بلاد الفرس و استقام هناك مدّة طويلة عند سفير الدولة العثمانية منيف باشا. و لمّا انفصل حضرة السفير عن السفارة أخذه بمعيّته إلى دار السفارة العليّة فاستقام الشيخ بالقسطنطينية عند الوزير بمنزله مدّة طويلة، و نحن كنّا نسمع بأخباره من جريدة
[١] الحصون المنيعة في طبقات الشيعة: ٨/٤٠٣.