تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٢ - سنة ١٠١٣ هـ-١٦٠٤ م الرحّالة تكسيرا يزور النجف
لتكسيرا على ما يظهر لأنّه يسمّيه صديقي العظيم.
و في هذه المرحلة يصف بحر النجف بقوله: إنّه يستمدّ ماءه من الفرات، و لذلك يلاحظ ازدياد مقاديره في مواسم الطغيان، و ليس لهذه البحيرة شكل معيّن لكنّها تمتدّ بطولها حتى يبلغ محيطها خمسة و ثلاثين إلى أربعين فرسخا. و هناك فيما يقرب من منتصفها ممرّ ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه خوضا في المواسم التي يقل فيها ماء البحر.
و يقول كذلك: إنّ هذه البحيرة كانت شديدة الملوحة، و لذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد و المناطق المجاورة، و مع ملوحتها هذه كان يكثر فيها السمك بحجومه و أنواعه المختلفة، و لهذا يسمّيها الناس هناك"بحيرة الرهيمة".
و قد وصلت قافلة تكسيرا إلى النجف مساء يوم السبت ١٨ أيلول، ٢٣ ربيع الثاني سنة ١٠١٣ هـ، فقصدت خانا من الخانات الكبيرة التي كانت تشبه في شكلها و منظرها العام الصوامع الموجودة في البلاد الأوربية، على حدّ قوله.
و بعد أن يأتي في رحلته على الجوانب التاريخية المعروفة للمكان و كيفيّته و دفن الإمام عليه السّلام في هذه البقعة يأخذ في وصف الروضة المقدّسة و بنائها و زخرفتها، لكنّه لا يشير إلى القباب و المآذن بشيء و إنّما يذكر أنّ البلدة كلّها كانت تبدو فيها أمارات الخراب و الإهمال بوضوح. فبعد أن كانت تحتوي على ستة آلاف إلى سبعة آلاف دار مبنيّة بإتقان، الغالب أصبحت حينما زارها الرحّالة تكسيرا لا يزيد بيوتها على الستمئة فقط. و قد علم من بعض الناس أنّ إهمالها و انحطاط شأنها كان قد حصل بعد وفاة الشاه طهماسب الصفوي المتوفى سنة ١٥٧٦ م-٩٨٤ هـ، الذي كان يرعاها و يعتني بشأنها عناية كثيرة.
و يقول أيضا: إنّ البلدة كانت محاطة بسور امتدّت إليه يد الإهمال كذلك، فأصبحت تلاحظ فيه الثغرات في عدّة أمكنة. و قد كانت البلدة تستقي ماءها من الآبار كما هو معروف، لكنّه لم يكن عذبا يستسيغه الشارب، و لذلك كان على الذين