تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧ - سنة ٣٦ هـ-٦٥٦ م خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفّين
سنة ٣٦ هـ-٦٥٦ م خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفّين
في هذه السنة خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من الكوفة عازما على الدخول إلى الشام، فعسكر بالنّخيلة [١] ، و استخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر البدري الأنصاري. [٢]
أخرج نصر بن مزاحم المنقري، عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود، قال:
لمّا أراد علي الشخوص من النّخيلة قام في الناس لخمس مضين من شوّال يوم الأربعاء، فقال: الحمد للّه غير مفقود النعم و لا مكافأ الإفضال، و أشهد ألاّ إله إلاّ اللّه و نحن على ذلكم من الشاهدين، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله صلى اللّه عليه و آله. أمّا بعد ذلكم فإنّى قد بعثت مقدماتي، و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط [٣] حتى يأتيهم أمري، فقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة، فأنهضهم معكم إلى أعداء اللّه، إن شاء اللّه، و قد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري، و لم آلكم و لا نفسي. فإياكم و التخلف و التربص، فإنّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعي، و أمرته ألاّ يترك متخلّفا إلاّ ألحقه بكم عاجلا إن شاء اللّه.
فقام إليه معقل بن قيس الرياحي، فقال: يا أمير المؤمنين، و اللّه لا يتخلّف عنك إلاّ ظنين، و لا يتربّص بك إلاّ منافق. فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق المتخلّفين.
قال علي: قد أمرته بأمري، و ليس مقصّرا في أمري إن شاء اللّه. و أراد قوم أن يتكلّموا فدعا بدابته فجاءته، فلمّا أراد أن يركب وضع رجله في الركاب و قال: بسم اللّه.
[١] بلدة بظهر الكوفة، تقدّم الكلام عنها في المواضع العامة في النجف في الجزء الأول من كتابنا.
[٢] البداية و النهاية: ٧/٢٥٤. الكامل في التاريخ: ٣/١٦٣.
[٣] الملطاط: ساحل البحر، و هو من أسماء النجف، تقدّم الكلام عنه في الفصل الأول من الجزء الأول من كتابنا.