تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٨ - مناظرة في مجلس المنصور بالحيرة
أخرج محمد بن المشهدي، عن صفوان الجمّال، قال:
لمّا وافيت مع جعفر الصادق عليه السّلام الكوفة نريد أبا جعفر المنصور، قال لي: يا صفوان أنخ الراحلة فهذا حرم جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام، فأنختها... قلت: يا سيدي تأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به، فقال: نعم، و أعطاني دراهم و أصلحت القبر. [١]
مناظرة في مجلس المنصور بالحيرة
في حدود هذه السنة جرت مناظرة علمية في مجلس أبي جعفر المنصور بالحيرة، بين الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام، و أبي حنيفة النعمان.
أخرج الخوارزمي: عن أبي حنيفة النعمان، قال: بعث إليّ أبو جعفر و هو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه، و جعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه و أومأ لي فجلست، ثمّ التفت إليه فقال: يا أبا عبد اللّه، هذا أبو حنيفة، فقال: نعم-ثمّ أتبعها:
قد أتانا، كأنّه كره ما يقول فيه قوم إنّه إذا رأى الرجل عرفه-قال: ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه مسائلك، فجعلت ألق عليه، فيجيبني فيقول:
أنتم تقولون كذا، و نحن نقول كذا، فربّما تابعنا، و ربّما تابعهم، و ربّما خالفنا جميعا، حتى أتيت على الأربعين مسئلة، ما أخلّ منها بمسألة. ثمّ قال أبو حنيفة: ألسنا روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. [٢]
[١] فرحة الغري: ٧٩.
[٢] مناقب أبي حنيفة: ١/١٧٣.
و أخرجه ابن عدي في الكامل: ٢/١٣٢. و الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٦/٢٥٧. و المزي باختصار في تهذيب الكمال: ٥/٧٩.