تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٦ - سنة ١٣٣ هـ-٧٥٠ م وضع أوّل صندوق لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام
أخرج الشيخ الطوسي: عن أحمد بن محمد بن داود، عن أبي الحسن محمد بن تمام الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحجّاج بن حفظة، قال:
كنّا جلوسا في مجلس ابن عمّي أبي عبد اللّه محمد بن عمران بن الحجّاج و فيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ، و فيمن حضر العباس بن أحمد العباسي، و كانوا قد حضروا عند ابن عمّي يهنّونه بالسلامة لأنّه حضر وقت سقوط سقيفة سيدي أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام في ذي الحجّة من سنة ثلاث و سبعين و مئتين، فبينما هم قعود يتحدّثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عدي العباسي، فلمّا نظرت الجماعة إليه أحجمت عمّا كانت فيه فأطال إسماعيل الجلوس، فلمّا نظر إليهم قال لهم: يا أصحابنا أعزّكم اللّه، لعلّي قطعت عليكم حديثكم بمجيئي، قال أبو الحسن علي بن يحيى السلماني و كان شيخ الجماعة و مقدّما فيهم: لا و اللّه يا أبا عبد اللّه أعزّك اللّه، ما أمسكنا لحال من الأحوال، فقال لهم: يا أصحابنا اعلموا، إنّ اللّه عزّ و جلّ مسائلي عمّا أقول لكم و ما أعتقده من المذهب، حتى حلف بعتق جواريه و مماليكه و حبس دوابه أنّه ما يعتقد إلاّ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و السادة من الأئمة عليهم السّلام، و عدّهم واحدا واحدا، و تولّى و تبرّأ و لم يدع أحدا ممّن يجب اللعن عليه إلاّ لعنه و سمّاه فأوّل ما بدأ بالأوّل فالثاني فالثالث، ثمّ مرّ على الجماعة، فانبسط إليه أصحابنا و سألهم و سألوه، ثمّ قال لهم: رجعنا يوم الجمعة من الصلاة من مسجد الجامع مع عمّي داود، فلمّا كان قبل منازلنا و قبل منزله و قد خلا الطريق، قال لنا: أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إلي و لا يكون أحد منكم على حال فيتخلف، لأنّه كان جمرة بني هاشم، فصرنا إليه آخر النهار و هو جالس ينتظرنا، فقال: صيحوا إليّ بفلان و فلان من الفعلة، فجاءه رجلان معهما آلتهما، فالتفت إلينا فقال: اجتمعوا كلّكم فاركبوا في وقتكم هذا و خذوا معكم"الجمل"غلاما كان له أسود يعرف بالجمل، و كان لو حمل هذا الغلام على سكر [١] دجلة لسكرها من شدّة بأسه، و امضوا إلى هذا
[١] السكر: بالكسر، الإسم من سكر النهر، أي ما سدّ به النهر.