تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٦ - سنة ٥٥٦ هـ-١١٦٠ م الملك الصالح طلايع بن رزّيك
و قال المقريزي: كان شجاعا كريما جوادا فاضلا محبّا لأهل الأدب جيّد الشعر رجل وقته فضلا و عقلا و سياسة و تدبيرا، و كان مهابا في شكله، عظيما في سطوته، و جمع أموالا عظيمة، و كان محافظا على الصلوات فرايضها و نوافلها، شديد المغالاة في التشيّع صنّف كتابا سمّاه"الاعتماد في الرد على أهل العناد"جمع له الفقهاء و ناظرهم عليه و هو يتضمّن إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام، و له شعر كثير يشتمل على مجلّدين في كلّ فن، فمنه في اعتقاده:
يا أمّة سلكت ضلالا بيّنا # حتى استوى إقرارها و جحودها
قلتم ألا إنّ المعاصي لم تكن # إلاّ بتقدير الإله وجودها
لو صحّ ذا كان الإله بزعمكم # منع الشريعة أن تقام حدودها
حاشا و كلاّ أن يكون إلهنا # ينهى عن الفحشاء ثمّ يريدها
و له قصيدة سمّاها"الجوهرية في الرد على القدرية".
ثمّ قال: و يروى أنّه لمّا كانت الليلة التي قتل في صبيحتها، قال: هذه الليلة ضرب في مثلها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و أمر بقراءة مقتله و اغتسل و صلّى مئة و عشرين ركعة أحيى بها ليله و خرج ليركب فعثر و سقطت عمامته و اضطرب لذلك و جلس في دهليز دار الوزارة، فأحضر ابن الصيف و كان يلف عمايم الخلفاء و الوزراء و له على ذلك الجاري الثقيل ليصلح عمامته و عند ذلك قال له رجل: إنّ هذا الذي جرى يتطيّر منه فإن رأى مولانا أن يؤخّر الركوب فعل. فقال: الطيرة من الشيطان و ليس إلى التأخير سبيل. ثمّ ركب فكان من أمره ما كان. [١]
و قال ابن خلّكان: دخل الصالح إلى القاهرة و تولّى الوزارة في أيام الفائز، و استقلّ بالأمور و تدبير أحوال الدولة. و لمّا مات الفائز و تولّى العاضد مكانه استمرّ الصالح على
[١] الخطط المقريزية: ٤/٧٣-٨١.