تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٧ - سنة ٥٥٦ هـ-١١٦٠ م الملك الصالح طلايع بن رزّيك
وزارته و زادت حرمته، و تزوّج العاضد ابنته فاغترّ بطول السلامة، و كان العاضد تحت قبضته و في أسره، فلمّا طال عليه ذلك أعمل الحيلة في قتله، فاتّفق مع قوم من أجناد الدولة يقال لهم أولاد الراعي و تقرّر ذلك بينهم و عيّن لهم موضعا في القصر يجلسون فيه مستخفين، فإذا مرّ بهم الصالح ليلا أو نهارا قتلوه فقعدوا له ليلة و خرج من القصر فقاموا ليخرجوا إليه فأراد أحدهم أن يفتح غلق الباب فأغلقه و ما علم، فلم يحصل مقصودهم تلك الليلة لأمر أراده اللّه تعالى في تأخير الأجل. ثمّ جلسوا له يوما آخر فدخل القصر نهارا فوثبوا عليه و جرحوه جراحات عديدة بعضها في رأسه، و وقع الصوت فعاد أصحابه إليه فقتلوا الذين جرحوه، و حمل إلى داره مجروحا و دمه يسيل و أقام بعض يوم و مات يوم الإثنين تاسع عشر رمضان سنة ست و خمسين و خمسمئة رحمه اللّه، و كانت ولادته في سنة خمس و تسعين و أربعمئة. و كان فاضلا محبّا لأهل الفضايل، سمحا في العطاء سهلا في اللقاء جيّد الشعر.
و لمّا مات رثاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة، منها:
أفي أهل ذا النادي عليم أسائله # فإنّي لما بي ذاهب اللبّ ذاهله
سمعت حديثا أحسد الصم عنده # و يذهل واعيه و يخرس قائله
فهل من جواب يستغيث به المنى # و يعلو على حق المصيبة باطله
و قد رابني من شاهد الحال أنّني # أرى الدست منصوبا و ما فيه كافله
فهل غاب عنه و استناب سليله # أم اختار هجرا لا يرجى تواصله
فإنّي أرى فوق الوجوه كآبه # تدلّ على أنّ الوجوه ثواكله
و كان قد دفن بالقاهرة ثمّ نقله ولده العادل من دار الوزارة التي دفن بها و هي المعروفة بإنشاء الأفضل شاهان شاه. و كان نقله في تاسع عشر صفر سنة سبع و خمسين في تابوت و ركب خلفه العاضد إلى تربته التي بالقرافة الكبرى. [١]
[١] وفيات الأعيان: ٢/٥٢٦.