تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٨ - سنة ٦٦٠ هـ-١٢٦١ م من توفي في هذه السنة من الأعلام
الظاهر بيبرس البندقداري أمام جمع من العلماء و أركان الدولة، فسرّ به الظاهر و وجد فيه قوة جديدة لملكه بجمع الناس، و أعلن فيهم الأمر و بايعه بالخلافة، و لقّبه بالمستنصر، و أمر أن يخطب باسمه على المنابر و أن ينقش اسمه على النقود و أقيمت له المظاهر و أنزل في دار فخمة. و كان ذلك سنة ٦٥٩ هـ. [١]
و لم تطل أيّام المستنصر في مصر فإنّ الملك الظاهر بيبرس شرع لاسترداد بغداد من أيدي التتار و إعادة الخلافة العباسية بها، فرتّب للخليفة المستنصر بعض الأمراء و العساكر و هيّأ له كلّ سبل الراحة، و خرج السلطان و معه الخليفة و أولاد صاحب الموصل، و لمّا وصلوا إلى دمشق قيل للملك الظاهر: إنّ تأسيس خلافة قويّة الأركان في بغداد قد تكون خطرا عليه، فأوغر ذلك صدره على الخليفة و تركه هناك يخترق الصحراء برفقة قوّة من الأعراب و الترك. فتابع الخليفة السير حتى وصل إلى الرحبة.
و هناك فارقه أولاد صاحب الموصل و أبوا السير معه، و قالوا: ما معنا مرسوم بذلك، و أرسلوا معه ستّين رجلا من مماليك والدهم، ثمّ رحل الخليفة من الرحبة-بعد أن أقام بها ثلاثة أيام-إلى مشهد علي عليه السّلام و منه إلى عانة. و استشهد الخليفة سنة ٦٦٠ هـ في معركة بينه و بين التتار بقيادة"قرابغا". [٢]
سنة ٦٦٠ هـ-١٢٦١ م من توفي في هذه السنة من الأعلام
في يوم الأحد الخامس و العشرين من شهر رمضان توفي بالحلّة السيّد النقيب عماد الدين أبو الخير محمد بن الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني، و نقل جثمانه إلى النجف و دفن فيه.
[١] الأعلام: ١/٢١٩.
[٢] دولة الظاهر بيبرس في مصر: ٥٨.