تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٥ - سنة ٦٥٧ هـ-١٢٥٨ م بدر الدين لؤلؤ سلطان الموصل
حضر بين يديه-و كان ذلك قبل فتح بغداد، و قبل قتل الخليفة-قال له: كيف أقدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا ما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم و كيف تأمنون إن صالحني و رحلت عنه؟. فقال له والدي: إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن إمامنا علي بن أبي طالب عليه السّلام إنّه قال في بعض خطبه:
"الزوراء و ما أدراك ما الزوراء أرض ذات أثل، يشتدّ فيها البنيان، و يكثر فيها السكّان، و يكون فيها قهازم[كذا]و خزّان، يتّخذها ولد العباس موطنا و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف، و الأئمة الفجرة، و القرّاء الفسقة، و الوزراء الخونة. يخدمهم أبناء فارس و الروم. لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه. يكتفى الرجال منهم بالرجال، و النساء بالنساء. فعند ذلك الغم الغميم، و البكاء الطويل، و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، و ما هم الترك؟. قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمّة، لا يمر بمدينة إلاّ فتحها و لا ترفع له راية إلاّ نكسها، الويل الويل لمن ناوأه، فلا يزال كذلك حتى يظفر".
فلمّا وصف لنا ذلك، و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك. فطيّب قلوبهم، و كتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه اللّه يطيب فيه قلوب أهل الحلّة و المشهدين و أعمالهما.
و الأخبار الواردة في ذلك كثيرة. [١]
سنة ٦٥٧ هـ-١٢٥٨ م بدر الدين لؤلؤ سلطان الموصل
في شهر شعبان من هذه السنة توفي بدر الدين لؤلؤ سلطان الموصل الملقّب
[١] كشف اليقين: ٨٠.