تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٧ - سنة ١٤٣ هـ-٧٦٠ م عمارة المرقد المطهّر
القبر الذي قد افتتن به الناس و يقولون إنّه قبر علي حتى تنبشوه و تجيئوني بأقصى ما فيه، فمضينا إلى الموضع، فقلنا: دونكم و ما أمر به، فحفر الحفّارون و هم يقولون لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم في أنفسهم، و نحن في ناحية حتى نزلوا خمسة أذرع، فلمّا بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون: قد بلغنا إلى موضع صلب و ليس نقوى بنقره، فأنزلوا الحبشي، فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في القبر، ثمّ ضرب ثانية سمعنا لها طنينا أشدّ من ذلك، ثمّ ضرب الثالثة فسمعنا طنينا أشدّ ممّا تقدّم، ثمّ صاح الغلام صيحة فقمنا فأشرفنا عليه و قلنا للذين كانوا معه: سلوه ماله، فلم يجبهم و هو يستغيث، فشدّوه و أخرجوه بالحبل فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم و هو يستغيث لا يكلّمنا و لا يحسن جوابا، فحملناه على البغل و رجعنا طائرين، و لم يزل لحم الغلام ينتثر من عضده و جنبه و سائر شقه الأيمن حتى انتهينا إلى عمّي، فقال:
أيش وراءكم؟فقلنا: ما ترى و حدّثناه بالصورة، فالتفت إلى القبلة و تاب ممّا هو عليه و رجع عن المذهب و تولّى و تبرّأ، و ركب بعد ذلك في الليل إلى علي بن مصعب بن جابر فسأله أن يعمل على القبر صندوقا و لم يخبره بشيء، و وجّه بمن طمّ الموضع و عمّر الصندوق عليه، و مات الغلام الأسود من وقته.
قال أبو الحسن بن الحجّاج: رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفا و ذلك قبل أن يبنى عليه الحايط الذي بناه الحسن بن زيد. [١]
سنة ١٤٣ هـ-٧٦٠ م عمارة المرقد المطهّر
في حدود هذه السنة ورد الإمام الصادق عليه السّلام الكوفة، و أعطى دراهم لصفوان الجمّال لإصلاح المرقد المقدّس في النجف.
[١] تهذيب الأحكام: ٦/١١١.