تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٤ - سنة ١١٨٥ هـ-١٧٧١ م زيارة الشيخ العشاري الثانية للنجف
كريم نجاد من لويّ بن غالب # و صفوة عدنان و من مضر الحمرا
و لمّا قصدناه تركنا عيالنا # و أولادنا الأطفال و البلدة الزورا
إلى أن نزلنا الخان أوّل منزل # و نمنا و صلّينا بساحته الظهرا
و من قبل عصر قد شددنا رحالنا # و جئنا لبئر النصف و الركب قد سرا
و من بعد ذا جئنا إلى الخان بعده # و بتنا به و النوم عن مقلتي فرّا
و لمّا بدى الصبح المنير و أقبلت # كتائبه تسعى برايته الشقرا
نهضنا و روّينا جميع دوابنا # بلطف و صلّينا بجانبه الفجرا
و سرنا إلى خان المحاويل و الهوى # لحبّ أبي السبطين يقدمنا شهرا
أقمنا به حتى أتى العصر فانثنت # إلى الحلّة الفيحا رواحلنا تترى
نزلنا على قوم كرام بها نشوا # على الجود و الأضياف في دورهم تترى
و من بعد ذا سرنا صباحا و عندنا # من الشوق ما يستوعب السهل الوعرا
و لمّا أتينا قبر ذي الكفل و انجلت # لنا عن طريق القصد بلقعه غبرا
نظرت تجاه السائرين أشعّة # تبين و تستخفي لنا تارة أخرى
فزخرت عن عيني الكرى و نظرت عن # نواظر عن صنعا تلوح لها بصرى
و قلت أتلك الشمس أرخت ثيابها # و ألفت عليها من أشعّتها سترا
أم انتشرت نار الكليم لناظري # على طور سينا و الفؤاد بها أدرى
أم البرق في تلك العراص تلألأت # لوامعه حتى أبان لنا فجرا
فراجعت خضر القلب عن درك ما أرى # يبين لعيني كي أحيط به خبرا
فقال إذا أخبرتك اليوم سرّه # و أنت كليم القلب لم تستطع صبرا
فقلت و لو أخبرتني لوجدتني # صبورا و لا أعصي لما قلته أمرا
فقال هو القصر المنيف الذي علت # على القبّة الخضراء قبّته الصفرا
هو المرقد السامي الشريف الذي حوى # محيّا أبي السبطين و الغرّة الغرّا