تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٦ - سنة ١١٨٥ هـ-١٧٧١ م زيارة الشيخ العشاري الثانية للنجف
و ردّت إليه الشمس بعد غروبها # فصلّى أمير المؤمنين بها العصرا
و في خيبر أعطاه راية نصره # و عمّمه في كفّه فسما قدرا
فسار بها و المسلمون وراءه # فصادف فتحا نال في ضمنه نصرا
و لمّا أتى للباب و الباب مرتج # رماه بكفّ كفّت الشرّ و العسرا
فأصبح ترسا في يديه بقوّة # سماويّة بشرى لمعتقد بشرى
و جدّل منهم مرحبا و هو ضيغم # و لكنّ مولانا هو الضيغم الأجرى
و بلّغ عن خير الأنام براءة # فكم من سقام بعد تبليغه أبرى
و قال الذي عنّي يبلّغ إنّما # فتى هو من بيتي فكان بها أحرى
و مذ رمدت عيناه في خيبر أتى # إلى المصطفى المختار خير الورى طرّا
و مذ تفل المختار في الحال فيهما # و في حيدر الكرار عن مقلة حورا
و آمن من حرّ و برد فما رأى # مدى عمره بردا مضرّا و لا حرّا
و قد طلّق الدنيا ثلاثا و لو أتت # له بعد ذا تسعى لطلّقها أخرى
و قد قال خير الخلق إنّي مدينة # من العلم أنت الباب فاشكر لنا شكرا
و من كنت مولاه و إن جلّ قدره # فأنت له مولى بذا جاءت الذكرا
و إنّك منّي و النبوّة قد قضت # كهارون من موسى فأوجب بذا صدرا
و إنّك أقضى القوم فاحكم بما ترى # على الملّة السمحاء و السنّة الغرّا
و قد قال مذ آخى الصحابة كلّهم # لأنت أخي في هذه الدار و الأخرى
و أدخله تحت الكساء و ولده # و زوجه حتى ملا ضدّه ذعرا
و لو باهلوه بالأولى في كسائه # لذاقوا وبالا يدهش العقل و الفكرا
و إنّ حديث الطير قد صحّ نقله # لمرتبة عليا و منقبة غرّا
و جاء و قد وارى التراب جبينه # و كان حضيضا ضاق في حاله صبرا
فقال له مسترضيا قم أيا أبا # تراب فقد أعلى الإله لك الأجرا