تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١٢ - حوادث الشمرت و الزقرت
ارتفعت جهّاله، و ظلمت أحكامه و أعلامه، لا زال أهل العلم فيه قاصين عن أوطانهم، نائين عن بلدانهم، قد خمدت مصابيح الأمة، و انزوى الوكلاء من قبل الأئمة، و اضمحلّت شوكة الدين، و استقامت سلطة الجاهلين. قد ارتفعت فيه الجهلاء، و انخفض فيه العلماء، فلا مأوى يلتجؤن إليه، و لا مرجعا يعتمدون عليه، و لا سورا به يحتمون، و لا حصنا يعتصمون، قد عطّلت منابرهم، و يبست مخابرهم، و غصبت مناصبهم، و تكاثرت مصايبهم.
و استشهد ببيت أبي العلاء المعرّي، بقوله:
و لمّا رأيت الجهل في الناس فاشيا # تجاهلت حتى ظنّ أنّي جاهل
و المدارس فيها بكاء و دموع، و حنين و خشوع، قد سدّت أبوابها و فقدت طلاّبها، و أبيدت عساكر الإشتغال، و أحييت سنن القيل و القال، و اندرست المدارس، و تصرّمت تلك المحافل و المجالس، و تلك الحلقات التي كانت تطالع في الحضرة الشريفة على الشموع قد اندرست و هيهات أن يكون لها رجوع، فوا أسفا على تلك الطلول و الربوع....
و للشيخ محمد بن يونس الشويهي النجفي وصف آخر لوضع النجف في عصره في مقدمة كتابه"ميزان العقول"في المنطق، فقد أطنب فيه و صوّر وضع النجف الأشرف في عصره من الفوضى الذي أحدثها الحزبان حزب الشمرت و حزب الزقرت كأنّك تراه. [١]
و في هذه السنة توفي في النجف و أقبر فيه السيّد كاظم القزويني النجفي الشهير بالكيشوان، و كان عالما فاضلا. [٢]
[١] شعراء الغري: ٢/١٢٠.
[٢] أعيان الشيعة: ٤٣/١٢٥.