تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٨٩ - سنة ١٢٢٠ هـ-١٨٠٥ م الغزو الوهابي للنجف
سنة ١٢٢٠ هـ-١٨٠٥ م الغزو الوهابي للنجف
و في هذه السنة سار سعود بجيوشه و نازل المشهد، و فرّق جيشه عليه من كلّ جهة، و أمرهم أن يتسوّروا الجدار على أهله، فلمّا قربوا منه فإذا دونه خندق عريض عميق فلم يقدروا على الوصول إليه، و جرى بينه و بينهم مناوشة و قتال و رمي من السور و البروج، فقتل من جيش سعود عدّة قتلى، فرجعوا عنه.
و فيها توفي العالم الأديب و الشاعر الأريب السيّد شريف بن فلاح الحسيني الكاظمي النجفي، صاحب القصيدة الكرّاريّة الشهيرة.
و الكرّاريّة هي قصيدة رائيّة طويلة في مئة و خمسين بيتا في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام، و يقال لها الكرّارية لكثرة ذكر هذه اللفظة فيها. نظمها سنة ١١٦٦ هـ مطابق"ختامه مسك"، و عليها ثمانية عشر تقريظا من العلماء و الأدباء المعاصرين له. أولها متغزّلا قوله:
نظرت فأزرت بالغزال الأحور # وسطت فأردت كلّ ليث قسور [١]
و له قصيدة تروى مشهورة مدوّنة في بعض المجاميع النجفية، و هي أنّه احتاج يوما و هو مقيم في النجف الأشرف، فقصد مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام و دخل الروضة المطهّرة و وقف قبالة القبر الشريف شاكيا عسره الممض، و أنشأ يقول:
أبا حسن و مثلك من ينادى # لكشف الضرّ و الهول الشديد
أتصرع في الوغى عمرو بن ودّ # و تردي مرحبا بطل اليهود
و تسقي أهل بدر كأس حتف # مصبّرة كعتبة و الوليد
و تجري النهروان دما عبيطا # بقتل المارقين ذوي الجحود
و تأبى أن تكفّ جيوش عسري # و تنصرني على الدهر العنود
[١] الذريعة: ١٠/٥٣.