تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٨ - سنة ٦١ هـ-٦٨٠ م مرور الإمام الحسين بن علي عليه السلام بالنجف
عن مقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فقال: حدّثني أبي، عن أبيه، قال:
... فسار الحسين عليه السّلام حتى نزل الرّهيمة [١] ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنّى أبا هرم، فقال: يا ابن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟.
فقال: "ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، و طلبوا مالي فصبرت، و طلبوا دمي فهربت، و أيم اللّه ليقتلنّي، ثمّ ليلبسنّهم اللّه ذلاّ شاملا، و سيفا قاطعا، و ليسلّطنّ عليهم من يذلّهم.
قال: و بلغ عبيد اللّه بن زياد الخبر، و إنّ الحسين عليه السّلام قد نزل الرّهيمة، فأسرى إليه الحرّ بن يزيد في ألف فارس. قال الحرّ: فلمّا خرجت من منزلي متوجّها نحو الحسين عليه السّلام نوديت ثلاثا: يا حرّ أبشر بالجنّة، فالتفتّ فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحرّ أمّه، يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يبشّر بالجنّة!فرهقه [٢] عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السّلام ابنه فأذّن و أقام، و قام الحسين عليه السّلام فصلّى بالفريقين جميعا، فلمّا سلّم وثب الحرّ بن يزيد، فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.
فقال الحسين عليه السّلام: "و عليك السلام، من أنت يا عبد اللّه"؟. قال: أنا الحرّ بن يزيد، فقال: "يا حرّ، أعلينا أم لنا"؟. فقال الحرّ: و اللّه يا ابن رسول اللّه، لقد بعثت لقتالك، و أعوذ باللّه أن أحشر من قبري و ناصيتي مشدودة إلي، و يدي مغلولة إلى عنقي، و أكبّ على حرّ وجهي في النار. يا ابن رسول اللّه، أين تذهب؟. إرجع إلى حرم جدّك، فإنّك مقتول، فقال الحسين عليه السّلام:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى # إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه # و فارق مثبورا و خالف مجرما
[١] قرية تقع اليوم غربي مدينة النجف الأشرف على حافّة جرف بحر النجف من جانب البادية الغريبة، تقدّم الحديث عنها في الجزء الأول.
[٢] أي دنا منه.