تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩ - سنة ١٣ هـ-٦٣٤ م وقعة الجسر
قال ياقوت الحموي: الجسر و يوم الجسر، و لم يضيفوه إلى شيء، فإنّما يريدون الجسر الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين و الفرس قرب الحيرة، و يعرف أيضا بيوم قسّ الناطف.
و كان من حديثه أنّ أبا بكر أمر خالد بن الوليد و هو بالعراق بالمسير إلى الشام لنجدة المسلمين و يخلّف بالعراق المثّنى بن حارثة الشيباني، فجمعت الفرس لمحاربة المسلمين، و كان أبو بكر قد مات فسيّر المثنى إلى عمر بن الخطاب يعرّفه بذلك. فندب عمر الناس إلى قتال الفرس فهابوهم، فانتدب أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي والد المختار بن أبي عبيد في طائفة من المسلمين فقدموا إلى بانقيا [١] فأمر أبو عبيد بعقد جسر على الفرات، و يقال بل كان الجسر قديما هناك لأهل الحيرة يعبرون عليه إلى ضياعهم فأصلحه أبو عبيد، و ذلك في سنة ١٣ للهجرة، و عبر إلى عسكر الفرس و واقعهم فكثروا على المسلمين و نكوا فيهم نكاية قبيحة لم ينكوا في المسلمين قبلها و لا بعدها مثلها، و قتل أبو عبيد رحمه اللّه، و انتهى الخبر إلى المدينة، فقال حسّان بن ثابت:
لقد عظمت فينا الرّزيّة إنّنا # جلاد على ريب الحوادث و الدهر
على الجسر قتلى لهف نفسي عليهم # فيا حسرتا ما ذا لقينا من الجسر [٢]
و في حديث آخر: قالت الفرس لأبي عبيد إمّا أن تعبر إلينا أو نعبر إليك، فقال: بل نحن نعبر إليكم، فنهاه أهل الرأي عن العبور فلجّ و عبر، فكانت الكسرة على المسلمين، فقتل أبو عبيد، و كان النصر في هذه الوقعة للفرس و انهزم المسلمون، و أصيب فيها أربعة آلاف من المسلمين بين غريق و قتيل، و يعرف هذا اليوم بيوم الجسر. [٣]
[١] بانقيا: هي أرض بالنجف دون الكوفة. تقدّمت في أسماء موضع النجف في الجزء الأول من كتابنا.
[٢] معجم البلدان: ٢/١٤٠.
[٣] معجم البلدان: ٤/٣٤٩.