تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٨٦ - سنة ١٢١٨ هـ-١٨٠٣ م الغزو الوهابي للنجف
فبنى بقيّة السور، و هو سور عظيم عال محكم مبني بالجص و الآجر، انتهى من بنائه سنة ١٢٢٦ هـ، و غرم عليه أموالا عظيمة. و لهذا السور ثلاثة أبواب: شرقي و هو المعروف بالباب الكبير، و غربي، و جنوبي غربي. [١]
من توفي في هذه السنة من الأعلام
في هذه السنة لتسع بقين من ذي الحجّة توفي بالنجف و دفن في بعض حجر الصحن الشريف السيّد صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن علي نور الدين-أخي صاحب كتاب"المدارك"-بن نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي، الملقّب بالمكّي و المعروف بالسيّد صالح الكبير.
ولد في شحور سنة ١١٢٢ هـ، و كان فقيها أصوليا حاويا للمعقول و المنقول كثير الإطّلاع، شاعرا و كاتبا منشئا. درس في الأزهر في مصر و في مكّة، ثمّ هاجر إلى العراق، ثمّ رجع إلى جبل عامل، فقبض عليه الجزّار، و قتل ولده نصب عينيه، و أودعه السجن حتّى فرّج اللّه عنه و خرج هاربا إلى العراق سنة ١١٩٨ هـ. [٢]
سنة ١٢١٨ هـ-١٨٠٣ م الغزو الوهابي للنجف
كان الغزو الوهابي للنجف في هذه السنة بقوّة أشدّ من غيرها من السنين، غير أنّ النجف بقيت ثابتة داخل سورها المنيع، فخفّ علي باشا الكهية بتعبئة جيوشه- الراجعة من سنجار-و رحل إلى جهة الشاميّة و منها نزل قرب النجف، و هناك استعان بالقبائل التي كانت مستعدّة أكثر منه لمقاومة الوهابيين، و رتّب جموعا من عثمانيين و كرد و عرب و جعلهم تحت قيادة حليفهم و مشاورهم فارس شيخ شمّر، و أمرهم بالذهاب إلى جبل شمّر. و في هذه الأثناء اعلم فارس الجرباء بأنّ جمع الوهابيين وافى
[١] الرحلة العراقية الإيرانية: ٤٢-٤٤. مذكرات السيّد البراقي.
[٢] أعيان الشيعة: ٣٦/٢٥٠.