تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٦٢ - سنة ١١٩٣ هـ-١٧٧٩ م حجّة السيّد بحر العلوم
أخيرا، و تاب عن الهجاء و بدّله بمديح أهل البيت عليهم السّلام، و ديوانه سبعة آلاف بيت. [١]
سنة ١١٩٣ هـ-١٧٧٩ م حجّة السيّد بحر العلوم
في أواخر هذه السنة تشرف مرجع الشيعة الأكبر السيّد محمد مهدي بحر العلوم بحج بيت اللّه الحرام، و بقي في مكّة أكثر من سنتين موضع حفاوة و عناية من عامة طبقاتها، حتى أنّه كان يوضع له كرسي الكلام فيحاضر بالمذاهب المختلفة و يحضر مجلسه العلمي أرباب المذاهب كلّها، فكان لسيطرته على موضوعية البحث يرتئيه كلّ مذهب لنصرته و يدّعيه لنفسه، و كان يخفي مذهبه عليهم، و من ذلك قوله:
أحمد جدّي و أمّا والدي # مالكيّ لكنّ ديني شافعي [٢]
و اعتقادي حنفيّ و أنا # شافعيّ بدليل قاطع [٣]
و أرى الحق مع السنّة في # كلّ ما قالوا بأمر جامع [٤]
عليّ رابع للخلفا # أرتضيهم لا لخوف مانعي [٥]
و أنا ألعن من يلعنهم # و هو عندي كافر بالصانع [٦]
حتى إذا أدّى رسالته التي من أجلها بقي مدّة سنتين أو أكثر، بعد ذلك أظهر مذهبه
[١] الذريعة: ٩/٦٥٢.
[٢] مراده أنّ أحمد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله جدّه النسبي، و أنّ والده يملكه و يملك تصرّفاته بحكم الحديث القائل: "أنت و ما تملك لأبيك"، و أن دينه-الإسلام-هو الذي يشفع له يوم القيامة و يقرّبه إلى اللّه.
[٣] مراده أنّ اعتقاده بالدين الحنيف و هو الإسلام، و أنّه يقول بالشفاعة يوم القيامة ببركة النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام.
[٤] و هذا الحكم طبيعي فإنّ الحق مع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[٥] أراد بالخليفة الرابع الإمام علي بن الحسين بن علي عليه السّلام.
[٦] و هذا الحكم واضح أيضا، فإنّ من يلعن خلفاء النبي و هم الأئمّة الاثنا عشر عليهم السّلام، فهو خارج عن الدين، و ملعون و كافر باللّه.