تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣٤ - سنة ١١٥٧ هـ-١٧٤٤ م الزيارة الثانية لنادرشاه
ترميم سور النجف و الصحن الشريف
و فيها أمرت زوجة السلطان نادرشاه و هي الإمبراطورة"گوهرشاه بيگم"بترميم سور المشهد فأنفقت عليه مبلغ مئة ألف نادري. و بذلت لتجديد القاشاني في الصحن مبلغا طائلا، و كان الشروع في العمل سنة ١١٥٦ هـ و انتهاؤه في سنة ١١٦٠ هـ، كما أنّها أهدت مبخرة مرصّعة بالأحجار الكريمة و إناء من الذهب الخالص ليحرق فيه البخور في الروضة الشريفة.
سنة ١١٥٧ هـ-١٧٤٤ م الزيارة الثانية لنادرشاه
روى شيخنا محمد حرز الدين في فصل التاريخ من كتابه"النوادر"، عن أمالي والده العلاّمة الشيخ علي بن الشيخ عبد اللّه حرز الدين، قال:
إنّ السلطان نادرشاه الأفشاري زار مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف الأشرف سنة ألف و مئة و سبعة و خمسين للهجرة، و لمّا دخل النجف متوجّها إلى زيارة المرقد المطهّر لم يذهب إليه من الطريق العام الشرقي-و هو الرباط العباسي الذي أشاده الشاه عباس الأوّل الصفوي للزائرين [١] -و إنّما ذهب من الزقاق الجنوبي المؤدّي إلى باب القبلة من محلّة البراق. هذا و قد أمر السلطان بأن يوضع في رقبته سلسلة (زنجبيل) و يقاد بها إلى حرم أمير المؤمنين عليه السّلام تصاغرا و تذلّلا من هذا الزقاق الضيّق، فلم يجرؤ أحد من الوزراء و غيرهم أن يقود الشاه كما يريد، فجاء رجل لا يعرفوه، فقال: أنا أقوده، فقاده، و دخل نادرشاه الحرم الغروي بهذه الصفة، و انصرف الرجل. و قيل: إنّ هذه السلسلة هي الذهبيّة المعلّقة في إيوان الذهب على الباب الشرقي للحرم الشريف.
إشتهر الزقاق الذي سلكه نادر شاه مقادا بسلسلة بزقاق الزنجيل (عگد الزنجيل) ،
[١] أصبح هذا الرباط أهم أسواق مدينة النجف الأشرف و أكبرها، و هو المعروف اليوم بالسوق الكبير.