تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٣ - سنة ٧٠٩ هـ-١٣٠٩ م السلطان محمد خدابنده يزور النجف
ولد سنة نيّف و سبعين، و كان جميل الوجه إلاّ أنّه أعور. و كان حسن الإسلام لكن لعبت بعقله الإماميّة فترفّض و أسقط من الخطبة في بلاده ذكر الأئمة إلاّ عليّا. [١]
نقل السيّد شهاب الدين المرعشي، عن المؤرّخ معين الدين النطنزي في كتابه "منتخب التواريخ": أنّ السلطان محمد خدابنده أولجايتو كان ذا صفات جليلة، و خصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا و فسقا، و كان أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزهّاد و السادة و الأشراف. مصّر بلدة السلطانيّة و بنى فيها تربة لنفسه ذات قبّة سامية عجيبة، و عيّنها مدفنا له، وفّقه اللّه لتأسيس صدقات جارية، منها: إنّه بنى ألف دار من بقاع الخير و المستشفيات و دور الحديث و دور الضيافة و دور السيادة و المدارس و المساجد و الخانقاهات بحيث أراح الحاضر و المسافر، و كان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل و التقى، ملك الممالك، و حكم عليها ست عشرة سنة، و كان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر، و إلى ما وراء النهر تحت سلطته. توفي سنة ٧١٧ أو ٧١٩ هـ، و دفن بمقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة السلطانيّة. [٢]
و في"موسوعة العتبات المقدّسة"، نقلا عن"تاريخ إيران"الذي كتبه السر بيرسي سايكس: أنّ الإيلخان الكبير غازان خان حينما انتقل إلى دار البقاء سنة ١٣١٥ م-٧٣٦ هـ خلفه في الحكم أخوه محمد خدابنده الملقّب بلقب"أولجايتو". و كان السلطان محمد أحد إخوة ثلاثة ولدوا لأرغون خان من زوجته المسيحيّة، و قد أنشأته أمّه على ديانتها و سمّته"نقولا"بعد أن أجرت له مراسيم التعميد المعتادة. لكنّه اعتنق الديانة الإسلامية حينما تقدّم به العمر بتأثير من زوجته، و أصبح محبّا للمناقشات الدينية التي صار يعقد مجالس كثيرة من أجلها. و قد أسمعه أعداء الدين الحنيف في يوم من الأيام أنّ
[١] الدرر الكامنة: ٥/١١٣.
[٢] اللئالئ المتنظمة و الدرر الثمينة: ٧٠.