تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥ - سنة ٣٩ هـ-٦٥٩ م خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في النّخيلة
سنة ٣٩ هـ-٦٥٩ م خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في النّخيلة
في هذه السنة وجّه معاوية سفيان بن عوف الغامدي في جيش فأغاروا على الأنبار و قتلوا عامل أمير المؤمنين عليه السّلام عليها، و هو حسّان بن حسّان البكري، و احتملوا ما كان في الأنبار من الأموال و أموال أهلها، و انتهى الخبر إليه عليه السّلام، فخرج مغضبا حتى أتى النّخيلة بظهر الكوفة و اتبعه الناس، فرقي رباوة من الأرض، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ قال:
أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه، و هو لباس التقوى، و درع اللّه الحصينة، و جنّته الوثيقة [١] . فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذل، و شمله البلاء، و ديث بالصّغار و القماءة [٢] ، و ضرب على قلبه بالإسهاب [٣] ، و اديل الحق منه بتضييع الجهاد [٤] ، و سيم الخسف [٥] ، و منع النّصف [٦] . ألا و إنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا، و سرّا و إعلانا، و قلت لكم: أغزوهم من قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلاّ ذلّوا، فتخاذلتم و تواكلتم و ثقل عليكم قولي و اتّخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنّت عليكم الغارات، و ملكت عليكم الأوطان.
[١] جنّته: وقايته.
[٢] ديث: ذلّل. و الصّغار: الذلّ و الضّيم. و القماءة: الذلّة.
[٣] أي ذهب عقله، و التسهيب: ذهاب العقل.
[٤] اديل الحق منه: أي نقل الحق منه.
[٥] سيم: الزم و كلّف. و الخسف: النقصان و الهوان.
[٦] النّصف: الإنصاف.