تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٢ - مقتل ذي النفس الزكية
قال: فخرّ أبو جعفر ساجدا، ثمّ رفع رأسه فقبّل بين عينيه، و قال: حسبك، ثمّ لم يسأله بعد ذلك عن شيء حتى كان من أمر إبراهيم و محمد ما كان. [١]
مقتل ذي النفس الزكية
و في هذه السنة جيء برأس ذي النفس الزكيّة محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى المنصور العباسي و هو في النجف.
قال الطبري: حدّثنى عيسى، قال: حدّثنا ابن أبي الكرام، قال:
بعثني عيسى بن موسى العباسي برأس محمد و بعث معي مئة من الجند، قال:
فجئنا حتى إذا أشرفنا على النجف كبّرنا، فقال أبو جعفر للربيع: ويحك، ما هذا التكبير، قال: هذا ابن أبي الكرام جاء برأس محمد بن عبد اللّه، قال: ائذن له و لعشرة ممّن معه، قال: فأذن لي، فوضعت الرأس بين يديه في ترس، فقال: من قتل معه من أهل بيته؟قلت: لا و اللّه و لا إنسان، قال: سبحان اللّه، هو ذاك، قال: فرفع رأسه إلى الربيع، فقال: ما أخبرنا صاحبه الذى كان قبله؟. قال الربيع: زعم أنّه قتل منهم عدد كثير، قلت: لا و اللّه و لا واحد.
و قال الطبري: حدّثني علي بن إسماعيل بن صالح بن ميثم، قال:
لمّا قدم برأس محمد على أبي جعفر أمر به فطيف في طبق أبيض، فرأيته آدم أرقط، فلمّا أمسى من يومه بعث به إلى الآفاق. [٢]
ولد محمد و نشأ بالمدينة. و كان يقال له صريح قريش، لأن أمّه و جدّاته لم يكن فيهن أم ولد. و كان شديد السمرة، ضخما، يشبهونه في قتاله بالحمزة. و كان غزير العلم، فيه شجاعة و حزم و سخاء. و لمّا بدأ الإنحلال في دولة بني أميّة بالشام، اتّفق
[١] تاريخ مدينة دمشق: ١٨/١٣٥.
[٢] تاريخ الطبري: ٦/٢٢٣.