تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦١ - المنصور العباسي و الإمام الصادق
المنصور العباسي و الإمام الصادق
و في هذه السنة أشخص المنصور العباسي الإمام الصادق عليه السّلام من المدينة إلى الحيرة.
أخرج ابن عساكر عن رزام مولى خالد بن عبد اللّه القسري، قال:
بعث بي المنصور إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام و أمّه أم فروة بنت قاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: فلمّا أقبلت به إليه و المنصور بالحيرة و علونا النجف نزل جعفر بن محمد عن راحلته فأسبغ الوضوء ثمّ استقبل القبلة فصلّى ركعتين ثمّ رفع يديه.
قال رزام: فدنوت منه فإذا هو يقول: "اللهم بك أستفتح و بك استنجح و بمحمد عبدك و رسولك أتوسّل. اللّهم سهّل حزونته، و ذلّل لي صعوبته، و اعطني من الخير أكثر ما أرجو، و اصرف عنّي من الشر أكثر ممّا أخاف.
ثمّ ركب راحلته، فلمّا وقف بباب المنصور و أعلم بمكانه فتحت الأبواب و رفعت الستور، فلمّا قرب من المنصور قام إليه فتلقّاه و أخذه بيده و ما شاه حتى انتهى به إلى مجلسه فأجلسه فيه، ثمّ أقبل عليه يسأله عن حاله و جعل جعفر يدعو له، ثمّ قال: قد عرفت ما كان منّي في أمر هذين الرجلين يعني محمدا و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن و ترى كأنّ بهما و قد استخفّا بحقّي و أخاف أن يشقّا العصا و أن يلقيا بين أهل هذا البيت شرّا لا يصلح أبدا فأخبرني عنهما،
فقال له جعفر: و اللّه لقد نهيتهما فلم يقبلا فتركتهما كراهة أن أطّلع على أمرهما، و ما زلت حاطبا في أمرك مواظبا على طاعتك، قال: صدقت، و لكنّك تعلم أنّني أعلم أنّ أمرهما لن يخفى عنك و لن تفارقني إلاّ أن تخبرني به.
فقال له: يا أمير المؤمنين أفتأذن لي أن أتلو آية من كتاب اللّه عليك فيها منتهى عملي و علمي، قال: هات على اسم اللّه، فقال جعفر: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم: لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لاََ يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبََارَ ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ . [١]
[١] سورة الحشر: الآية ١٢.