تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢ - سنة ١٢٧ هـ-٧٤٤ م خروج عبد اللّه بن معاوية
شرّده الخوف و أزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد
قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد
فلمّا صار رسل يوسف بالعذيب [١] انصرفوا، و انكفأ زيد راجعا إلى الكوفة، فاجتمع إليه من بها من الشيعة، و بلغ يوسف بن عمر، فوثب بينهم و كانت بينهم ملحمة، ثمّ قتل زيد بن علي، و حمل على حمار، فأدخل الكوفة، و نصب رأسه على قصبة، ثم جمع فأحرق و ذري نصفه في الفرات و نصفه في الزرع، و قال: و اللّه، يا أهل الكوفة، لأدعنكم تأكلونه في طعامكم و تشربونه في مائكم. [٢]
سنة ١٢٧ هـ-٧٤٤ م خروج عبد اللّه بن معاوية
فيها خرج عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام و دعى إلى نفسه، و على الكوفة يومئذ عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز عامل ليزيد بن الوليد، فخرج إلى ظهر الكوفة ممّا يلي الحرّة، فقاتل ابن معاوية قتالا شديدا، فدسّ ابن عمر إلى رجل من أصحاب ابن معاوية من وعده عنه مواعيد على أن ينهزم عنه و ينهزم الناس بهزيمته، فبلغ ذلك ابن معاوية، فذكره لأصحابه، و قال: إذا انهزم ابن حمزة فلا يهولنكم، فلمّا التقوا انهزم ابن حمزة و انهزم الناس معه، فلم يبق غير ابن معاوية فجعل يقاتل وحده و يقول:
تفرّقت الظباء على خداش # فما يدري خداش ما يصيد
[١] العذيب، بضم أوله تصغير عذب، اسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة. و قيل سمي به لأنه طرف أرض العرب من العذبة و هي طرف الشيء. و قد ورد أنّ حد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان عرضا و من الثعلبية إلى عبادان طولا.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ٢/٣٢٥.