تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١ - سنة ١٢٢ هـ-٧٣٩ م خروج زيد بن علي عليه السلام
و قال اليعقوبي: أقدم هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين، فقال له: إنّ يوسف بن عمر الثقفي كتب يذكر أنّ خالد بن عبد اللّه القسري ذكر له أن عندك ستمئة ألف درهم وديعة، فقال: ما لخالد عندي شيء!قال: فلابدّ من أن تشخص إلى يوسف بن عمر حتى يجمع بينك و بين خالد. قال: لا توجّه بي إلى عبد ثقيف يتلاعب بي، فقال: لابدّ من إشخاصك إليه، فكلّمه زيد بكلام كثير، فقال له هشام:
لقد بلغني أنّك تؤهّل نفسك للخلافة، و أنت ابن أمة. قال: ويلك مكان أمّي يضعني؟.
و اللّه لقد كان إسحاق ابن حرّة و إسماعيل ابن أمة، فاختصّ اللّه عزّ و جل ولد إسماعيل، فجعل منهم العرب، فما زال ذلك ينمي حتى كان منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ قال: اتّق اللّه يا هشام!فقال: أو مثلك يأمرني بتقوى اللّه؟. فقال: نعم!إنّه ليس أحد دون أن يأمر بها، و لا أحد فوق أن يسمعها. فأخرجه مع رسل من قبله، فلمّا خرج قال: و اللّه إنّي لأعلم أنّه ما أحبّ الحياة قط أحد إلاّ ذل.
و كتب هشام إلى يوسف بن عمر: إذا قدم عليك زيد بن علي فاجمع بينه و بين خالد، و لا يقيمنّ قبلك ساعة واحدة، فإنّي رأيته رجلا حلو اللسان شديد البيان خليقا بتمويه الكلام، و أهل العراق أسرع شيء إلى مثله. فلمّا قدم زيد الكوفة دخل إلى يوسف فقال: لم أشخصتني من عند أمير المؤمنين؟. قال: ذكر خالد بن عبد اللّه أنّ له عندك ستّمئة ألف درهم. قال: فأحضر خالدا!فأحضره و عليه حديد ثقيل، فقال له يوسف: هذا زيد بن علي، فاذكر ما لك عنده!فقال: و اللّه الذي لا إله إلاّ هو ما لي عنده قليل و لا كثير، و لا أردتم بإحضاره إلاّ ظلمه. فأقبل يوسف على زيد، و قال له:
إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أخرجك من الكوفة ساعة قدومك. قال: فأستريح ثلاثا، ثمّ أخرج. قال: ما إلى ذلك سبيل. قال: فيومي هذا. قال: و لا ساعة واحدة. فأخرجه مع رسل من قبله، فتمثّل عند خروجه بهذه الأبيات:
منخرق الخفّين يشكو الوجى # تنكبه أطراف مرو حداد