تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٣٥ - سنة ٥٠١ هـ-١١٠٧ م كرامة للمرقد المطهّر
سنة ٥٠١ هـ-١١٠٧ م كرامة للمرقد المطهّر
في هذه السنة بيع الخبز بالمشهد الشريف الغروي كلّ رطل بقيراط، بقي أربعين يوما، فمضى القوم من الضرّ على وجوههم إلى القرى، و كان من القوم رجل يقال له:
أبو البقاء بن سويقة، و كان له من العمر مئة و عشر سنين فلم يبق من القوم سواه، فأضرّ به الحال، فقالت له زوجته و بناته: هلكنا، إمض كما مضى القوم فلعلّ اللّه تعالى يفتح بشيء نعيش به، فعزم على المضي فدخل إلى القبّة الشريفة صلوات اللّه على صاحبها و زار و صلّى، و جلس عند رأسه الشريف، و قال: يا أمير المؤمنين، لي في خدمتك مئة سنة ما فارقتك، و ما رأيت الحلّة، و لا رأيت السكون، و قد أضرّ بي و بأطفالي الجوع، و ها أنا مفارقك، و يعزّ عليّ فراقك، أستودعك، هذا فراق بيني و بينك. ثمّ خرج و مضى مع المكاريّة حتى يعبر إلى الوقف و سوراء و في صحبته و هبان السلمي، و أبو كردي، و جماعة من المكاريّة طلعوا من المشهد بليل، فلمّا وصلوا إلى أبي هبيش، قال بعضهم لبعض: هذا وقت كثير، فنزلوا و نزل أبو البقاء معهم، فنام فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول له: يا أبا البقاء، فارقتني بعد طول هذه المدّة، عد إلى حيث كنت، فانتبه باكيا، فقيل له ما يبكيك، فقصّ عليهم المنام، و رجع، فحيث رأينه بناته صرخن في وجهه، فقصّ عليهن القصّة، و طلع و أخذ مفتاح القبّة من الخازن أبي عبد اللّه بن شهريار القمّي، و قعد على عادته بقي ثلاثة أيام، ففي اليوم