تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٨ - سنة ٨٠٤ هـ-١٤٠١ م فضل اللّه الحروفي
سنة ٨٠٤ هـ-١٤٠١ م فضل اللّه الحروفي
في هذه السنة قتل فضل اللّه الحروفي، مؤسّس الطريقة الحروفيّة، بأمر من الأمير ميران شاه بن تيمور، أمير الحلّة و أعمالها.
قيل اسمه عبد الرحمان بن أبي محمد التبريزي، و قيل عبد الرحيم أبو الفضل الإسترابادي. جاء إلى العراق و استوطن العتبات المقدّسة زهاء عشرين عاما، كان يقضي معظم أوقاته متنقلا فيما بين كربلاء و النجف الأشرف، و أخيرا شيّد له في كربلاء داخل صحن الروضة الحسينية"خانقاه"يأويه أتباعه. و كان يعدّ من الفضلاء الزهّاد، يجيد النظم و النثر بالعربية و الفارسية، و له عدّة تصانيف أودعها جملة من الأسرار الخفيّة المتعلقة بطريقته الحروفيّة التي ابتدعها. كان له مريدون و أتباع كثيرون يلقّبونه بالسيّد جلال الدين فضل اللّه الحروفي (الحلال خر) و معناه: "يأكل الحلال". [١] و الحروفية اشتقّ اسمها من الحروف الأبجدية العربية الثمانية و العشرين لاعتقادهم أنّ لهذه الحروف أسرارا لها أثر في حياة الإنسان، و تنسب هذه الفرقة إلى فضل اللّه الاسترابادي، و قد راجت معتقداتها بين الدراويش البكتاشيّة بخاصة، و منها قولهم:
"أنّ الكون يدور في حركة أبديّة، و أنّ اللّه يتمثّل في الإنسان في صور الأنبياء و الأولياء". و أكثر المؤلّفات التي تتضمّن أصول الحروفيّة مدوّنة بالتركيّة، منها"محرم نامه"و"حقيقتنامه". [٢]
قال العزّاوي: كان السيّد فضل اللّه الحروفي من الإتّحادية ثمّ ابتدع النحلة التي عرفت بالحروفيّة، لازم الخلوة و الطريقة في مشهد علي رضي اللّه عنه عشرون عاما، و في موضع آخر مدّة طويلة، و كان معاصرا للحاج بكتاش ولي في كربلاء.
[١] مدينة الحسين: السلسلة الثانية، ١٤٨.
[٢] القاموس الإسلامي: ٢/٦٨.