تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٦ - تسمية أصحاب حجر الذين بعث بهم إلى معاوية
و صالحناه و صالحنا و إنّا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فتحلّ له دماؤنا فليتّق اللّه و لينظر في أمرنا... فقال لهم رسول معاوية: إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي إن فعلتم تركناكم و إن أبيتم قتلناكم، و إنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنّه قد عفا على ذلك فابرؤا من هذا الرجل نخل سبيلكم. فقالوا: اللهمّ إنّا لسنا فاعلي ذلك، فأمر بقبورهم فحفرت و أدنيت أكفانهم و قاموا الليل كلّه يصلّون، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية: يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة و أحسنتم الدعاء، فأخبرونا ما قولكم في عثمان؟. قالوا: هو أوّل من جار في الحكم و عمل بغير الحق، فقال أصحاب معاوية: أمير المؤمنين كان أعلم بكم، ثمّ قاموا إليهم، فقالوا: تبرؤن من هذا الرجل؟. قالوا: بل نتولاّه و نتبرأ ممّن تبرّأ منه، فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله، و وقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدي، فقال له قبيصة: إنّ الشرّ بين قومي و قومك أمن فليقتلني سواك، فقال له: برتك رحم فأخذ الحضرمي فقتله، و قتل القضاعي قبيصة بن ضبيعة.
قال: ثمّ إنّ حجرا قال لهم: دعوني أتوضّأ، قالوا له: توضّأ، فلمّا أن توضّأ قال لهم:
دعوني أصلّي ركعتين فإنّي و اللّه ما توضّأت قط إلاّ صلّيت ركعتين، قالوا: له صلّ، فصلّى ثمّ انصرف، فقال: و اللّه ما صلّيت صلاة قط أقصر منها و لو لا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن استكثر منها، ثمّ قال: اللهمّ إنّا نستعديك على أمّتنا فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا، و إنّ أهل الشام يقتلوننا. أما و اللّه لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها، و أول رجل من المسلمين نبحته كلابها. فمشى إليه الأعور هدبة بن فياض بالسيف، فأرعدت خصائله، فقال: زعمت أنّك لا تجزع من الموت، فأنا أدعك فابرأ من صاحبك، فقال: و ما لي لا أجزع و أنا أرى قبرا محفورا و كفنا منشورا و سيفا مشهورا. إنّي و اللّه و إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب. فقتله. [١]
[١] تاريخ مدينة دمشق: ٨/٢٠-٢٣.