تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٢ - سنة ٦٠٦ هـ-١٢٠٩ م الناصر العباسي يزور المرقد المطهّر
سنة ٦٠٦ هـ-١٢٠٩ م الناصر العباسي يزور المرقد المطهّر
في هذه السنة زار مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف الأشرف الخليفة الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء بأمر اللّه الحسن بن المستنجد العباسي.
ولد الخليفة الناصر سنة ٥٥٢ هـ، و بويع له بالخلافة سنة ٥٧٥ هـ، و توفي سنة ٦٣٠ هـ، و كان يتشيّع، و من أهل الفضل و العلم و الأدب، له كتاب في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام، يرويه عنه السيّد فخار بن معد الموسوي المتوفى سنة ٦٣٠ هـ، و رواه السيّد ابن طاووس في كتابه"اليقين"عن السيّد فخار عن الناصر العباسي.
و لم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر، فأقام فيها ٤٧ سنة و لم يزل في عزّ و جلالة و قمع للأعداء و استظهار على الملوك و السلاطين في أقطار الأرض مدّة حياته، فما خرج عليه خارجي إلاّ قمعه، و لا مخالف إلاّ دفعه، و لا آوى إليه مظلوم مشتّت الشمل إلاّ جمعه. و كان إذا أطعم أشبع و إذا ضرب أوجع، و قد ملأ القلوب هيبة و خيفة، فكان يرهبه أهل الهند و مصر كما يرهبه أهل بغداد. و كان الملوك و الأكابر بمصر و الشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة و إجلالا. و ملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممّن تقدّمه الخلفاء و الملوك، و خطب له ببلاد الأندلس و بلاد الصين. و كان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال. و كان يتشيّع، و جعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام أمنا لمن لاذ به، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم و مهمّاتهم و جرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم، و يعفو عن جرائمهم. [١]
و الإمام الناصر هو الذي بنى سرداب الغيبة في سامراء و جعل فيه شبّاكا من الآبنوس الفاخر أو الساج، كتب على دائره اسمه و تاريخ عمله و هو باق لهذا الوقت و كأنّما فرغ
[١] الكنى و الألقاب: ٣/٢٣٤.