تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٥ - سنة ٤٤٢ هـ-١٠٥٠ م اصطلاح السنّة و الشيعة
محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس. و وعده الخليفة القائم بأمر اللّه أن يستقبله فاستعفى من ذلك، و زينت بغداد لقدومه. [١]
سنة ٤٤٢ هـ-١٠٥٠ م اصطلاح السنّة و الشيعة
قال ابن الجوزي في أحداث هذه السنة: و من العجائب أنّه اصطلح السنّة و الشيعة و صارت كلمتهم واحدة، و سببه أنّ السلطان ولّى شرطة بغداد من الجانبين أبا محمد ابن النسوي، و كان يقتل الناس في داره، و كان فاتكا، و لمّا ولاّه السلطان اجتمع أهل البصرة و الكرخ و تلك المحال الذي كان يجري بينهم القتال على أنّهم متى عبر إليهم النسوي قتلوه و أحرقوا الجانب الغربي، فانصرفوا و اجتمعوا و تحالفوا، و أذن في باب البصرة بـ"حيّ على خير العمل"و قرئ في الكرخ فضائل الصحابة و ترحّموا عليهم، فمضى أهل السنّة و الشيعة إلى مقابر قريش و اجتمعوا عند مشهد الإمام موسى بن جعفر و قرئ بباب البصرة فضائل أهل البيت، و خرج أهل باب البصرة و الكرخ و تلك المحال إلى زيارة المشهدين الحائر و الكوفة مشهد علي عليه السّلام، و هذا من العجائب، فإنّ الفتن كانت قائمة و الدماء تسفك و الأموال تنهب، و كان الملوك و الخلفاء يعجزون عن ردّهم، و إنّما حملهم ذلك بغض ابن النسوي، و عند الحفائظ تذهب الأحقاد.
فلمّا كان يوم الغدير أقبل أهل المحال بالأعلام المذهّبة و البوقات و الطبول، و اختلط الفريقان السنّة و الشيعة و الديلم و الأتراك، و جاء أهل"نهر القلابين"و بين أيديهم راية سوداء مكتوب عليها اسم الخليفة و الدبادب بين يديها فمرّوا بالكرخ، فنشر عليهم أهل الكرخ الدنانير و الدراهم، و كذا فعل أهل باب البصرة، و خرج معهم من أهل باب البصرة إلى زيارة المشهدين الحائر و الكوفة مشهد علي عليه السّلام في النجف الأشرف، ما لم يجري له عادة بالخروج. [٢]
[١] الكامل في التاريخ: ٨/٢٦٧.
[٢] مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ٢/٦٨.