تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٤٨ - الرحّالة نيبور ينزل النجف
الذين يدفعون مبالغ معتدلة كان يسمح لهم بالدفن في أسوار البلدة. أمّا الذين كانوا يدفعون مبالغ زهيدة فقد كانوا يدفنون موتاهم في خارج السور، و هؤلاء كان يتراوح ما يدفعونه من الجنازة الواحدة بين أربعة و ثمانية"ستوفرات". و كانت ستّون"ستوفر" تعادل"تالير"ألماني واحد، و"التالير"يساوي ثلاث ماركات.
و يقول نيبور عن طبقات السكان في النجف الأشرف: إنّ بعض سكانها كانوا من أهل السنة، و إنّ العلاقة بين أهل السنة و الشيعة في النجف و كربلاء كانت علاقة حسنة إلى حدّ غير يسير.
و يحدّث من جهة أخرى: إنّ الشيعة كان لابدّ لهم من أن يلتزموا جانب الهدوء لئلا يغضب عليهم الباشا في بغداد فيعمد إلى منع الزوّار الإيرانيين من زيارة العتبات المقدّسة، أو يفرض أتاوى باهظة عليهم.
و يقدّر نيبور عدد الزوّار الذين كانوا يقصدون العتبتين المقدّستين في المشهدين النجف و كربلاء يومذاك بحوالي خمسة آلاف زائر في السنة.
و ممّا يذكره نيبور في هذا الشأن: إنّ الزيارة ليس لها أيام معيّنة كما هي الحالة في الحج إلى مكّة المكرّمة، و مع هذا بأنّ الشيعة يعتقدون بأنّ دعاءهم تزداد الإستجابة له في أوقات و أيام خاصة، و لذلك فهم يؤدّون الزيارة في أيام رمضان المبارك، و العاشر من محرّم الحرام، و السابع و العشرين من رجب، و غير ذلك.
و لم يفت نيبور و هو الرجل العالم المدقّق، أن يرسم مخطّطا خاصا لمشهد علي كما يسمّيه، يشير فيه إلى معالم البلدة المهمّة و شكلها العام، فهو يشير قبل كلّ شيء إلى أنّها كانت في تلك الأيام محاطة بسور غير عامر يمكن الدخول إلى البلدة من عدّة فجوات فيه، و أنّ هذا السور كان فيه بابان كبيران هما"باب المشهد"و"باب النهر" و باب ثالث يسمّى"باب الشام". لكنّه يقول: إنّ الباب الأخير كانت قد سدّت فتحته بجدار خاص من دون أن يذكر السبب في ذلك.