تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥ - سنة ١٢ هـ-٦٣٣ م فتح الحيرة
الجزء الثاني
القرن الأول
سنة ١٢ هـ-٦٣٣ م فتح الحيرة
في هذه السنة وقعت في أرض النجف عدّة معارك بين العرب المسلمين و الفرس، و فتحت على إثرها الحيرة، و نزلها القائد خالد بن الوليد.
قال القعقاع بن عمرو ذاكرا قتلى المسلمين في النجف:
سقى اللّه قتلى بالفرات مقيمة # و أخرى بأثباج النّجاف الكوانف
فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا # و بالثني قرني قارن بالجوارف
و يوم أحطنا بالقصور تتابعت # على الحيرة الروحاء إحدى المصارف
حططناهم منها و قد كان عرشهم # يميل به فعل الجبان المخالف
رمينا عليهم بالقبول و قد رأوا # غبوق المنايا حول تلك المحارف
صبيحة قالوا نحن قوم تنزّلوا # إلى الريف من أرض العريب المقانف [١]
قال الطبري: إنّ الآزاذبه كان مرزبان الحيرة أزمان كسرى إلى ذلك اليوم، فلمّا أخرب خالد أمغيشيا [٢] علم الآزاذبه أنّه غير متروك، فأخذ في أمر و تهيّأ لحرب خالد
[١] تاريخ الطبري: ٢/٥٦٨.
[٢] كانت مصرا كالحيرة، و كان فرات بادقلى ينتهي إليها، و كان أليس من مسالحها. أمر خالد بهدمها و هدم كلّ شيء كان في حيزها، و أصاب فيها المسلمون ما لم يصيبوا قبلها مثلها، و بلغ سهم الفارس ألف و خمسمئة سوى الأنفال التي نفلها أهل البلاء. (الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول اللّه و الخلفاء الثلاثة: ٤/٨٦)